الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١نحن نجد أن هذه البلاد التي تقدمت في مجال الحضارة المادية أخفقت من حيث بناء الإنسان بالقيم الإنسانية، ولذلك أصبحت الجرائم هناك تقاس بالثواني، وهي تتزايد باستمرار، والقوة لم تستطع أن تؤمّن الإنسان هناك، بينما عندما كان الدين سائدًا، والمسلمون آخذون بحجزته غير مفرطين في جزئية من جزئياته فضلاً عن التفريط في كلياته، في ذلك الوقت كانت الدولة الإسلامية تمد نفوذها إلى جانب واسع من هذه الأرض، نستطيع أن نقول بأنها ورثت معظم الممالك الرومانية والفارسية، وساد العدل، وساد الاستقرار، وسادت الطمأنينة في هذه الأراضي كلها، في وقت لم تكن توجد فيه مخابرات، ولم تكن توجد فيه وسائل الاستكشاف الموجودة في وقتنا هذا، ولم تكن توجد فيه قوة عسكرية، ولم تكن توجد فيه أسلحة رهيبة مخيفة للإنسان، ولكن مع ذلك كله حصلت الطمأنينة وحصل الاستقرار، واطمأن الإنسان -أي إنسان كان- بغض النظر عن دينه ومعتقده، حتى أن الذمي كان يُنازل الخليفة أمام القاضي، وبما أن الخليفة تعوزه البينة يكون الحكم لصالح الذمي، هكذا كان.
الأمر الثاني أن المسلمين في وقتنا هذا ما كان تخلفهم إلا بسبب الغزو الفكري الذي أبعدهم عن التمسك بدينهم، ولو أنهم استمسكوا به تمام التمسك لما كانوا متخلفين، فإن الإسلام يأمر بالأخذ بأسباب القوة، الله تبارك وتعالى يمتن علينا بقوله: ﴿ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ً﴾ ، ويمتن علينا بقوله: ﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه ﴾ ، فإذن نحن وقد امتن الله علينا بذلك علينا أن نتخذ الوسائل لإمكان استغلال هذه المنافع التي في هذه الأرض والتي هي من حول هذه الأرض لأجل مصلحة الإنسان في هذا العالم.
ماهر عبد الله: