الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢اسمح لي عند هذه النقطة، نحن نتحدث عن المقاصد، وذكرنا الإمام الشاطبي وذكرنا المذهب المالكي، لكن.. هذا المدخل إلى فهم الشريعة، هل هذا فهم مُستحدث أم أنه ثمة في حياة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وفي حياة الصحابة من حوله ما أشعرنا، ما دلنا على وجود مثل هذا الفهم المقاصدي العام؟ هل اختلف الصحابة في فهم النصوص بين مقاصديين وظاهريين؟
الشيخ أحمد الخليلي:
نعم، حصل الخلاف بين الصحابة -رضوان الله عليهم-والنبي -صلى الله عليه وسلم- أقر هؤلاء وهؤلاء على ما رأوا، ذلك لأن النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- أراد أن تكون هذه الشريعة شريعة سمحة واسعة، ولا ريب أنه لو لم يختلف الصحابة -رضوان الله عليهم- لما أمكن لمن بعدهم أن يختلفوا، وهذا يعني إغلاق باب النظر، ويعني عدم الاجتهاد، وقد أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تكون هذه الشريعة شريعة فيها الاجتهاد، فيها النظر في الأمور غير القطعية، فلذلك أقرهم على ما فهموه من كلامه صلى الله عليه وسلم، فهو عندما قال للصحابة رضي الله تعالى عنهم: "لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة"، منهم من فهم الحديث على ظاهره، وأنه يمكن أن يخصص عموم وجوب المحافظة على وقت الصلاة بأمرالنبي-صلى الله عليه وسلم-إذ النبي مُبلغ عن الله -سبحانه- وقد أمرنا الله -تعالى- بطاعته، وجعل طاعتنا له من طاعته سبحانه، فلذلك قالوا: نحن لا نصلي كيفما كان ولو فات وقت الصلاة حتى نصل إلى بني قريظة.