الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤وسامحني يعني في عهد الخلفاء الراشدين جميعًا -رضي الله تعالى عنهم- نرى أنهم كانوا يجتهدون في تطبيق النص، ربما كان النص يُطبق في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي جزء من عهد الخلافة الراشدة على نحو معين، ولكن يأتي من بعده عهد آخر فيرى الخليفة ويرى المسلمون معه عدم تطبيق النص على ذلك النحو، لأن الأمور تغيرت والأحوال تحولت، فعمر -رضي الله تعالى عنه- عندما منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يُعطَونه من قبل من سهم في الزكاة، لم يكن بذلك مُعطلاً للنص -حاشاه من ذلك- وإنما كان مُعملاً للنص كما يقتضيه الحال، فعمر أدرك تمام الإدراك أن الأمر جاء من عند الله وطبقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحكمة، وذلك لأن هؤلاء كانوا في ذلك الوقت يرهب جانبهم، فالدولة الإسلامية في بداية نشأتها ومن داخلها أعداء ومن خارجها أعداء، فبداخلها المنافقون الذين كانوا يتربصون الدوائر للمسلمين، وخارجها كان الكفرة من الروم والفرس الذين كانوا -أيضًا- يتربصون الدوائر بهذه الدولة، أما وقد وصل الأمر بأن تُسلَّ عروش الظالمين من الأكاسرة والقياصرة ويُنزلوا من عليائها صاغرين، ويُخرَجوا من ممالكهم صاغرين، فإنه -ولا ريب- لم يبقَ هنالك جانب يرهب من قبل أولئك الذين كانت تتألف قلوبهم بسبب دخولهم في الإسلام من جديد، فإذن هو أعمل النص، أعطاهم عندما كان الأمر يقتضي ذلك، ومنعهم عندما كانت المصلحة تقتضي ذلك.
[فاصل قصير]
ماهر عبد الله: