الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧نعم في ذلك الوقت قبل كل شيء كان الإيمان يملأ النفوس، ومخافة الله تعالى تسيطر على القلوب، ولذلك كانوا والحمد لله مُوفقين في اجتهادهم، أما والحال هذه لا ريب أن باب الاجتهاد مفتوح، لكن لا يعني.. ما هي المصلحة؟ أولاً المصلحة ما هي؟ نحن علينا أن ندرك المصلحة المعتبرة هي المصلحة التي اعتبرها الشارع لا المصلحة التي ألغاها الشارع، المصلحة التي ألغاها الشارع لا قيمة لها، الله تبارك وتعالى ألغى اعتبار ما يمكن أن يتصور بأنه مصلحة بالنسبة إلى الخمر، بداية الأمر لأجل التنبيه لتنبيه الناس، قال سبحانه وتعالى: ﴿ يسألوك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ﴾ ولكن بعدما نزلت الآية القاطعة لدابر كل شقاق وكل تمسك بمحاولة تبرير شرب الخمر أو بيعها وشرائها، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾ ما بقي مجال لدعوى أن الخمر فيها منفعة، وأن هذه المنفعة يمكن أن تُنمى وتعود بالمصلحة. ربما يدعي المدعي أيضًا بأن الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن ننظر في مصالح اليتامى حيث قال: ﴿ ويسألونك عن اليتامى قبل إصلاح لهم خير ﴾ ومال اليتم ربما ينمو بالاتجار في الخمر، بالمضاربة في الربا، بمثل هذه الأمور، لا..لا..لا، هذا باب يُغلق لأن الله تبارك وتعالى ما اعتبر، ما عدَّ هذه مصلحة قط، والنبي- صلى الله عليه وسلم- ماعد هذه مصلحة.