الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢سنبدأ بها بالترتيب، الأخ نضال تعليقه.. كان يريد منك تعليق على الآية.. ثمة من يفسرها اليوم تفسيرًا ليبراليًّا لأن الإسلام بحاجة أن يدافع عن نفسه، وثمة من يقول: لا.. الجهاد فرض عين إلى قيام الساعة، أي التفسيرين؟
الشيخ أحمد الخليلي:
على أي حال، لا يملك أحد أن يلغي حكم الجهاد، ولكن نحن علينا أن نعرف بماذا نبدأ؟ وما هي الخطوات التي نتخذ؟ وما هي الوسائل التي ترتفع بنا إلى أن نكون أهلاً للجهاد؟ نحن نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ربى هذه الأمة قبل كل شيء على الإيمان، ورباها على الألفة والمودة، ورباها على التضحية، عندما ضحت هذه الأمة، عندما حان موقف الجهاد هَبَّت هذه الأمة بسبب تلك التربية، هبت لنصرة الله ولنصرة رسوله صلى الله عليه وسلم، على أن الجهاد إنما كان تأمينًا لسير الدعوة، حتى تصل هذه الدعوة إلى نفوس المستضعفين الذين يتطلعون إليها، وقد حاول أولئك المتغطرسون المتكبرون أن يحولوا بينها وبين مسامعهم، فلابد من تذليل العقبات لأجل أن تصل هذه الدعوة.
ومع هذا كله نجد أن الله -سبحانه وتعالى- يأمر بالعدل حتى في الجهاد، ويأمر بالإنصاف، الله سبحانه وتعالى يقول: { وقاتلوا في سيبل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين { ، نعم الأمة الإسلامية استمسكت بهذا الأمر الرباني وسارت في هذا الطريق الصحيح، ووصلت إلى ما وصلت إليه.