الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

يا أستاذ، إذا سمحت لي بمداخلتين: المداخلة الأولى وهي تتعلق بدور العقل في الإسلام، للعقل في الإسلام دوران أساسيان، الأول فيما يتعلق بالعقيدة، وفي هذا المجال لابد للعقل أن يعمل ويبحث حتى يصل إلى إثبات صحة العقيدة، وأن يكون الإيمان مبنيًّا على العقل ابتداءً، أما ما يتعلق بالنصوص الشرعية فإن دور العقل يقتصر فيها على الفهم وإعمال النظر من أجل استنباط الأحكام الشرعية منها. هذه المداخلة الأولى، المداخلة الثانية فيما ذكره فضيلة المفتي، عندما تحدث عن قيام (عمر بن الخطاب) -رضي الله عنه- بمنع سهم المؤلفة قلوبهم، وأسمح لنفسي هنا أن أذكر الشيخ بما تحدث عنه الأصوليون في باب مسالك العلة، وتحدثوا عن العلة التي تُستفاد من النص دلالة، وهي ما يسميها الأصوليون بالتنبيه والإيماء، وهي على قسمين، على أن الذي يعنينا هنا في البحث هو القسم الأول منها وهو أن يكون الحكم في النص مسلطًا على وصف مُفهِم بحيث يكون له مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة، وهذا الحكم ينطبق على الآية التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ﴾.

فالمؤلفة قلوبهم هم أشخاص مسلمون تٌتألف قلوبهم بإعطائهم الزكاة، فهذا ليس اسمًا، وإنما هو وصف مناسب لحكم إعطاء الزكاة، فكأن علة إعطائهم الزكاة تأليف قلوبهم، وهذا ينطبق على باقي الأوصاف: الفقراء والمساكين، فعلة إعطائهم الزكاة هي الفقر، فإذا مازالت العلة إذا مازال هذا الواقع واقع الفقر مُنعوا من حكم الزكاة، ولذلك كان هذا الفهم فهمًا لهم..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

لكن هذا الفهم غير الفهم الدارج على كل الأحوال، من حقك أن تجتهد، لا أعتقد أننا سنحجر عليك، لكن ليس هذا هو الدارج في فهم هذه الآية، لكن إن شاء الله ستسمع من الشيخ، معي الأخ (محمد الكبيسي) من قطر، تفضل.

محمد الكبيسي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

محمد الكبيسي:

٢٥ / ٤٠