الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦شكراً لسماحة العلامة الشيخ أحمد الخليلي وشكراً لك يا أخ ماهر.. حقيقة كثر الكلام حول اجتهاد سيدنا عمر في قضية المؤلفة قلوبهم وكأنك أشرت -أخي ماهر- أن هذا اجتهاد في معرض النص مع أنه في الحقيقة أن الاجتهاد هذا ليس في معرض النص لأنه النص لا يُلزم المزكي أو المعطي للزكاة سواء كان فردًا أو دولة.. لا يلزمه بأن يقسم الزكاة على الأصناف الثمانية، فللمزكي أن يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء بحسب ما تقتضيه المصلحة، وهو لم يلغِ النص ولم يوقف النص أصلاً، الحكم باقي والمؤلفة قلوبهم لهم سهم، لكن للمزكي فردًا أودولة أن يختار من الثمانية ما يشاء.
المداخلة الثانية لو سمحت أخي الكريم أن عنوان الحلقة: الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة، في الحقيقة مقاصد الشريعة في الغالب هي نصوص أيضًا، لكنها نصوص عامة، فالاجتهاد يدور في التوفيق بين النصوص الخاصة والنصوص العامة -إن صح التعبير- والنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي أرشدنا إلى الأخذ بالنصوص العامة والانتباه لها كقواعد كلية أو مقاصد عامة كما يسميها الأصوليون اليوم، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كما ورد في صحيح البخاري أنه كان يتحدث عن الخيل فيقول: "الخيل لثلاثة: لرجل مغنم، ولرجل أجر، ولرجل وزر" فقام رجل وقال: يا رسول الله أرأيت الحمر أي الحمير -أجلكم الله- قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لم ينزل علي فيها شيء إلا تلك الآية الفاذة الجامعة ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره ﴾ ، هو أرشد الصحابة -رضي الله عنهم- إلى أن يعملوا هذا النص ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره ﴾ على هذه الجزئيات.