الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢على أي حال المحافظة على هذه القواعد أو على هذه الأسس إنما من نصوص ثابتة، الله -تبارك وتعالى- في المحافظة على النفس يقول: ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ﴾ ، وفي المحافظة كذلك على النسل نهى عن الزنا، في المحافظة على العرض نهى عن قذف المحصنات وشدد فيه، إلى آخره، هذا كله إنما هو يرجع إلى النصوص، ولكن هذا لا يمنع أن تكون هنالك مقاصد، هذه المقاصد لا يمكن أن تُفهم إلا من خلال النظر، لابد من رجوع إلى نصوص، ولكن تحتاج إلى شيء من الاجتهاد.
على سبيل المثال أنا أضرب مثلاً: الله -سبحانه وتعالى- أوجب الزكاة في الأموال، وفرضها على الأغنياء للفقراء، وبيّن أن هذه الزكاة هي طُهرة لنفوس هؤلاء الأغنياء ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ هي تجمع ما بين أمرين: ما بين تطهير النفوس من الشح والأثرة والاستئثار بشهوة المال، وفي نفس الوقت تزكي الأخلاق الفاضلة في نفس الإنسان، هذه الزكاة وجبت في الأموال من غير أن يأتي نص قرآني يبين ما هي هذه الأموال، جاءت أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- فروض الزكاة في أنواع من المال، أنواع أخرى لم تذكر هذه الأنواع الأخرى، بعض العلماء قال بحمل ما لم يُذكر على ما ذُكر، واعتبر أن كل مال يزكى لأجل عموم قول الله تعالى: ﴿ وفي أموالهم حق معلوم ﴾ ولأن الزكاة إنما فُرضت لتطهير النفوس من الشح، وتخليصها من حب المال، وحب المال -أي مال كان- هو محبوب إلى النفوس. ومنهم من اقتصر على ما جاءت به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حيث أخذها الرسول -صلى الله عليه وسلم- تؤخذ، وتوضع في مواضعها، تُعطى فقراء المسلمين.