الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الآن حصل أخذ وردّ بين العلماء عندما حدثت هذه الأوراق النقدية، هل تُحمل على الذهب والفضة أو لا تحمل على الذهب والفضة؟ حصل الأخذ والرد، نحن عندما ننظر -أولاً- إلى ما تشح به النفس، أي شيء تشح به النفس؟ ثم ننظر -أيضًا- إلى الأصناف التي بين النبي -صلى الله عليه وسلم- الزكاة فيها، نجد أن هذه الأصناف مما تدعو إليه حاجة الناس، حاجة الناس تكون ملحة إلى هذه الأصناف، سواء كانت حاجة الناس ملحة إليها لقوامها في حياتهم أو لأجل قضاء مآربهم بها، فنجد الحبوب التي أُخذت منها الزكاة هي مُدخرة مُقتاتة يحتاج إليها الناس، وتتطلع إليها نفس الفقير لحاجته إليها، نجد -أيضًا- الأنعام مما تحتاج إليه نفوس البشر، فلذلك وجبت فيها الزكاة، أما هذه..
[موجز الأخبار]
ماهر عبد الله:
سماحتكم كنا قبل الفاصل قطعناكم: عندما ظهرت الأوراق النقدية احتار الناس علام يقيسونها؟
الشيخ أحمد الخليلي:
نعم، على أي حال.. الزكاة فُرضت لتطهير النفوس ولتربيتها على الأخلاق، ومن المعلوم أن النفوس التي جُبلت على حب المال حبًّا جمًّا تحب الآن هذه الأوراق النقدية كما كانت تحب من قبل الذهب والفضة، فالأوراق النقدية تقضى بها المآرب، ويُبلغ بها إلى المقاصد، وهي صارت وسيلة الناس في وقتنا هذا، تقضى بها الديون، وتلبى بها الحاجات، وتُستَحل بها الفروج، وتفدى بها القتلى، فإذا كانت هذه وظيفة هذه الأوراق النقدية فكيف يُقال بأنها تختلف عن الذهب والفضة ولا تزكى مثل زكاة الذهب والفضة؟!
والآن لو عطلنا نحن الزكاة في الأوراق النقدية، لتعطلت الزكاة عند معظم الناس إذ معظم الناس الآن لا يملكون الذهب والفضة، وإنما يملكون هذه الأوراق النقدية، فأرصدة الناس أصبحت منها، فلماذا تعطل الزكاة؟ إذن هذا دليل على وجوب الزكاة فيها ودليل أيضًا على أنها من حيث أحكام الربا كالذهب والفضة، وعلى هذا نعتبر..
ماهر عبد الله: