الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما نصوص قرآنية صريحة تدل على تقديم نص على نص؟ لا.. ولكن على أي حال النص الأقوى مُقدم، ولئن كانت الرواية عندما تتعارض مع رواية أقوى منها سندًا تُرد الرواية الأضعف بجانب الرواية التي هي أقوى، فما بالكم إذا كانت الرواية لا تتفق مع القرآن الكريم؟ على أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا قد ردوا جانبًا من الروايات التي رواها صحابة أيضًا وهم موثوق بهم، ومعلوم صدقهم ومعلومة ثقتهم، ولكنهم ردوها عندما يشتمون من هذه الرواية ما -ربما- يفهمون منه مخالفة لما جاء في القرآن الكريم.
فأمير المؤمنين عمر -رضي الله تعالى عنه- رد حديث فاطمة بنت قيس، وقال: لا نترك كتاب الله لقول امرأة إلى آخره، وكذلك السيدة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عندما أُخبرت عن رواية عمر، رواية ابنه -رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" ردت هذه الرواية مع قولها: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكن ليكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حملته على أنه ربما التبس عليه الفهم، وردت ذلك بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾.
فإذن عندما يكون هنالك نص قرآني، لا يمكن أن تقبل الرواية، وتكون هي في مستوى الروايات الصحيحة، ومما عرّف به علماء الحديث الرواية الصحيحة بأنها (ما نقله الثقة عن الثقة من غير شذوذ وعلة، وعلى ألا يكون مخالفًا للقرآن).
ماهر عبد الله:
لكن ثمة شواهد على التخصيص..
الشيخ أحمد الخليلي [مقاطعًا]:
التخصيص.. نعم لا شك، المخصصات وردت، العمومات تُخَصَّص بأدلة.
ماهر عبد الله: