الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

نعم، كما قلت أولاً: من ناحية التبيان لكل شيء قلت بأن البيان قد يكون نصيًّا، بعض الأحكام جاءت نصية في الكتاب لا تقبل الجدل، ولا تحمل معنى آخر: ﴿ حُرِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم..﴾ إلى آخر الآية الكريمة، هذه آية جاءت ناصة على مدلولاتها ولا تحتمل معاني أخرى كذلك ﴿ حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله..﴾ هذا أمر جاء نصيًّا، قد تكون هنالك آيات عامة، هذه الآيات العامة تحتمل التخصيص، ولذلك يقول جمهور من العلماء بأنه ما من عام إلا وقد خصص، ولكن هذا بطبيعة الحال إنما هو في آيات الأحكام، ولا يمكن أن نحمل مثل قول الله تبارك وتعالى: { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد {.

ماهر عبد الله:

أنها قد تخصص.

الشيخ أحمد الخليلي:

بأن هذا مخصص، لا، لا نحمل مثل هذه الآيات على التخصيص، هذه آيات عَقَدية دلت عليها أدلة العقل -أيضًا- على أنها باقية على عمومها، ولا يمكن أن يتناول عمومها شيء من التخصيص قط، أما آيات الأحكام فالتخصيص وارد فيها، حتى آيات العبادات الله -تبارك وتعالى- خاطب الناس جميعًا بالصلاة والصيام، ولكن الحائض لا تصلي ولا تصوم في أثناء حيضها.

ماهر عبد الله:

بل ويحرم عليها

الشيخ أحمد الخليلي:

ويحرم عليها أن تصلي وتصوم ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا ﴾ ولكن مع ذلك كله -أيضًا كما قلنا- الحائض لا تدخل في وجوب الصلاة عليها في أثناء حيضها، وكذلك النفساء، والله -تبارك وتعالى- فرض فرائض متعددة دخلها التخصيص.

٤ / ٤٠