الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦طيب على أية حال إذا جئنا إلى نصوص العقائد نجد أن النصوص ما من نص إلا والعقل يؤيده، ولذلك نجد -وهذه من مزايا القرآن الكريم- عندما يقرر قضية عقدية يتبعها بالأدلة، الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ﴾ أتبع بعد ذلك أدلة عقلية تؤكد ما أثبته من أن الحق -سبحانه وتعالى- إله واحد، وذلك قوله- سبحانه: ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفُلْك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المُسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ﴾.
ثم بعد ذلك نجد أيضًا بالنسبة إلى نصوص العبادات، نصوص العبادات هي أقرب إلى التسليم، نحن لا نشك أن كل عبادة من العبادات إنما شُرعت لحكمة علمها الله -سبحانه- إذ أعمال الحكيم لا تخلو أبدًا من الحكمة، ولكن مع ذلك كله هذه الحكمة قد تتجلى، بالنسبة إلى العبادات في عمومها هي متجلية، لأن الله تعالى بَيَّن أن الغاية من العبادات ومن مشروعيتها تقوى الله، فهو القائل: ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ ، ﴿ لعلكم تتقون ﴾ على تفسير (ابن جرير الطبري) وجماعة من المفسرين وهذا قول جماعة من علماء العربية بمعنى: لكي تتقوا أي لعل هنا آتية بمعنى كي، وهذا مما استشهد له بشيء من شواهد العربية، فالشاعر يقول:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كفننا الحرب كانت عهودكم كلمع سرابٍ في الملا متعلق