الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧أي: لعلنا نكف بمعنى: لنكف، بدليل قوله: ووثقتم لنا كل موثق. ثم إننا نجد إلى الصلاة نفسها الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ وفي الزكاة يقول: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ ، نجد في الصيام: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ ، نجد في الحج ارتباط الحج بالتقوى مذكورًا في أكثر من آية، الله تعالى يقول: ﴿ وأتموا الحج والعمرة..﴾ إلى أن ختم هذه الآية بقوله: ﴿ واتقوا الله إن الله شديد العقاب ﴾ ، ثم قال بعد ذلك: ﴿ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونِ يا أولي الألباب﴾ ، ثم قال: ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومَنْ تأخَّر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ﴾ وقال فيه: ﴿ ومن يُعَظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ وقال أيضًا: ﴿ لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ﴾.
كل ذلك يدل على أن هذه العبادات في عمومها تؤدي إلى تقوى الله، فالحكمة من مشروعيتها تقوى الله، ولكن بالنسبة إلى جزئيات العبادات، نحن لا نستطيع أن ندخل في هذه الجزئيات: لماذا كان فرض المغرب ثلاث ركعات؟ لماذا كان فرض الفجر ركعتين؟ لماذا كان فرض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات؟ لماذا صلاة الظهر صار وقتها ممتدًا إلى بداية وقت صلاة العصر، وهكذا صلاة المغرب، بينما بعد صلاة الفجر ينقطع الوقت إلى صلاة الظهر؟