الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

نعم، على أي حال أولاً قبل كل شيء هذا الإنسان وهو في هذه الأرض وبطبيعته مُسْتخلف في هذه الأرض ومسؤول عن عمارتها بأمر الله -سبحانه وتعالى- يحس هذا الإنسان بخواء فكري وفراغ روحي عندما يكون غير متدين، ولذلك كان الناس لهم مسالك متعددة في البحث عن الدين بفطرتهم، إذ الإنسان بفطرته يبحث عن الدين، لأنه يشعر بأنه بحاجة إلى الاتصال بقوة غيبية تسيطر على هذا الكون، فهو يشعر بأنه بدون هذا الاتصال يعيش في خواء وفي فراغ، فمن هنا كان دائماً يشعر بالحاجة إلى الرغبة في هذا الاتصال، ولكن بما أن الدين لا يخضع لتجارب البشر، ولا يخضع لمقاييس العقل وحده، إذ العقل محدود كسائر الطاقات التي في الإنسان، وكما أن البصر لا يمكن أن يخترق الحجب فيبصر ما وراءها، كذلك العقل لا يمكن أن يخترق الحجب المعنوية فينفذ إلى ما وراءها، والعقل يتأثر بمؤثرات كثيرة، قد يتأثر العقل بمؤثر اجتماعي، وقد يتأثر بمؤثر نفسي، ومن هنا تتفاوت..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]:

وبمجمل الثقافة التي وَلَّدته وجعلت منه شيئًا.

الشيخ أحمد الخليلي:

نعم، هذا مما يدخل في الاجتماع، لذلك تتفاوت المجتمعات في الاستحسان والاستقباح، وقد يتفاوت الناس الذين يعيشون في البيئة الواحدة في الاستحسان والاستقباح، وإنما كانت الضرورة داعية إلى أن ينزل وحي من الله -تعالى- ليوجه هذا العقل البشري إلى الفطرة، إلى الطريق السليم، إلى الحق المستقيم.

٩ / ٤٠