تلقين الصبيان فيما يلزم الإنسان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

تلقين الصبيان لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣

ما يجبُ عليهِ بعدَ البلُوغ : فأوّلُ ما يجِبُ عَلَيْه بَعْدَ البُلوغِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لَهُ صَانِعاً وخَالِقاً خَلقَهُ ، وَأَنَّ هَذَا الصَّانِعَ وهذا الْخالِقَ الَّذي أوجَدَهُ مِنَ الْعَدَم إِلى الوُجودِ هُوَ الّذي أوْجدَ كُلَّ شْيءٍ وَخَلَقَ كُلَّ مَوْجُودٍ ، وَأَنَّ جميعَ المخْلوقاتِ مُحتاجةٌ إِليْهِ وَهُو غَنِيٌّ عنهَا ، وَأَنَّهُ لا يكوُنُ بِهذهِ الْحالَةِ إلاَّ مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِالْكمَالِ الذَّاتَّي، مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ الأَشْياءِ في ذَوَاتِهَا وَأحوَالِهَا وأَفْعالِهَا ، وَأنّ إسْمَ خَالِقِهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَخَلَقَ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا هُوَ اللّه .

ما يَستحِيلُ على اللّه

وَأنَّهُ تَعَالى لا يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ بِشْيءٍ مِنْ صِفَاتِ النَّقصِ ، فَيسْتحِيلُ عَلَيهِ الإتِّصَافُ بالْجهْلِ وَالعَجْزِ وَالعَمَى والصَّمَمِ والحُلوُلِ في الأَمْكِنَةِ وَالحدُوثِ في الأزْمِنَةِ ، وَيَسْتَحِيلُ أنْ تَحُلَّهُ الأشْيَاءُ كما يَسْتَحِيلُ عَليهِ أنْ يَحُلَّهَا ، ويَستَحِيلُ عليْهِ أنْ يُرَى بِالأَبصَارِ ، ويَستحِيلُ عليْه إِدْراكُ ذاتِهِ تَعَالى بالْعَينِ أو بِالقَلبِ أو غَيرِهِمَا مِنْ جميع الْحوَاسِّ ، ِلأَنَّ ذلِكَ كُلَّهُ نَقْصٌ تَعَالى ربُّنا عَنْهُ عُلوَّاً كبيراً .

ما يَجِبُ أنْ يوصفَ بِهِ اللّه

٣ / ٨٢