تلقين الصبيان لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٦وَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْحَامٌ فَعَجَزَ عَنِ الْوَصُولِ إِلْيْهِمْ وَهُوَ يَدِينُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهِمْ إِلاَّ أنَّهُ يَمْنَعُهُ الشُّغْلُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى نِيَّةِ الْوُصُولَ وَهُو مُشْتَغِلٌ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يًَقْطَعْ النِّيَّةَ عَنِ الْوُصُولِ إِليْهِمْ . وَأَفَضَلُ الصِّلَةِ صِلَةُ الْهَدَايَا ، وَأَضْعَفُ الصِّلَةِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِالسَّلاَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حُقوقُ الْجَارِ
وَأَمَّا مُوَاصَلَةُ الْجَارِ فَإِنَّهَا حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَى الْجِيرَانِ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ، كَانَ الْجَارُ قَرِيباً أَوْ بَعِيداً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (( والْجَارِ ذِي الْقُرْبِى وَالْجَارِ الْجُنُبِ )) وَقَالَ رسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَّرَثُهُ كَالْوَلَدْ مِنْ وَالِدَيْهِ )) وَحَدُّ الْجَوَارِ هُوَ مَا ثَبَتَ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ جَارٌ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ أَوْ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ ، وَمِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلى جَارِهِ أَنْ يَرْفَعَ الأَذى عَنْهُ فَإِنَّهُ لاَ يَجُُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْذِي جَارَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَارُ مُشْرِكاً ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصِلَهُ فِي وَقْتِ فَرَحِهِ بِوُصُولِ غَائِبِهِ ، وَفِي وَقْتِ تَرَحِهِ بِمَصَائِبِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاسِمَهُ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَ عِنْدَهُ مِنُهَا شَيْءٌ إِذَا عَلِمَ بِهَا أَنَّهَا عِنْدَهْ وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حقوقُ الصَّاحبِ في السَّفَر