تلقين الصبيان لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨وَيَجِبُ عَليهِ أيْضاً أنْ يَعْلَم النِّعمَةَ الَّتِي أنْعَمَ اللّهُ بِهَا عَليْهِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا وُجُودُهُ بَعدَ الْعَدَمِ وَصِحَّتُهُ مِنَ السَّقَمِ ، وأعْظَمُها نِعمةُ الإِسلاَمِ إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مِنَنِهِ تَعَالَى عَليهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ قِيامِ الْحُجَّةِ عَلى الْمُكَلَّفِ ، كَانَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِالسَّمْعِ فِيمَا فِيهِ الْحُجَّةُ بِالسَّمْعِ أوْ بِالْعَقْلِ فِيمَا يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمعْقُولاتِ .
وَتَدْخُل هَذِهِ الأشْياءُ كلُّها تَحتَ الجُملةِ ، وهِيَ قَوْلُ (( لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ مُحمَّدٌ رسُولُ اللهِ ، وَأنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحمَّدٌ هُوَ الْحقُّ )) فَإذَا تَشَهَّدَ الْمكلَّفُ بِهَذِهِ الجُملةِ صَارَ مُؤمِناً مُسلِماً عِنْدَ اللّهِ وَعِنْدَ الْخَلْقِ حَتَّى يَنْقُضَهَا بِإنْكارِ شَيْءٍ مِنْها أوْ جَهْلِهِ ، أوْ إنْكارِ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ عَليهِ اعْتِقَادُهُ مِنْ تَفْسِيرِهَا .
الولاية والبراءة والوقوف : وَيَجِبُ عَليْهِ أيضاً أنْ يَتَولَّى جَمِيعَ أولِيَاءِ اللّهِ مِنَ الأوّلِينَ والآخِرِينَ إِلى يَومِ الدِّينِ ، وأنْ يَبْرأَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَاءِ اللّهِ مِنَ الأوّلِينَ و الآخِرِينَ إِلى يوْمِ الدِّينِ . وَهذِهِ هِيَ ولاَيَةُ الجُملَةِ وبَرَاءَةُ الجُمْلةِ ، وَهِيَ فَرْضٌ على كُلِّ مُكلَّفٍ قامَتْ عليهِ حُجَّتُهَا ، ويَجِبُ عليهِ بَعدَ ذلِكَ أنْ يَتَولَّى مِنْ عَلِمَ ولايتَهُ مِنْ أِئِّمَّةِ المسلمينَ وَخَواصَّهِمْ ، وأنْ يَبْرَأَ مِمَّنْ عَلِمَ عَدَاوتَهُ مِنْ أئِمَّةِ الظَّلمَةِ وَعَامَّتِهِمْ ، وَأنْ يقِفَ عَمَّنْ جَهِلَ حَالَهُ فَلا يُعْلمُ مِنهُ مَا يُوجِبُ الولايَةَ ولا مَا يُوجِبُ البَراءَةَ حَتَّى يَعلَمَ فيه شَيئاً مِنْ ذلكَ ، واللّهُ أعلَمُ .
المقصد الثاني :
في بيان ما يجب على الإنسان من العمل بالأركان