كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وأما وصية الأقربين قال الله تعالى: ﴿ إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ﴾ *، فأوجب الله - عز وجل - ذلك على من كان له مال –وخلف خيراً- أن يوصي لأقاربه، واجب عليه ذلك، وإن تركه متعمداً لم يعذر بذلك، وليس له أن يجوز في وصيته ولا يجاوز في وصيته الثلث، لأن الرواية عن النبي - عليه السلام - حين سأله سعد أن يوصي بماله كله فقال: لا، قال فبالنصف؟ قال: لا، قال: فالثلث: قال: الثلث والثلث ثلث أموالكم، عند الموت زيادة في أعمالكم وزاداً لكم ولا وصية لوارث أبداً للخبر الوارد عن الرسول - عليه السلام -، لا وصية لوارث، فمن أوصى بشيء من ماله لأحد من ورثته لم يثبت له، وإن زاد في وصيته عن الثلث، ولو حبة لم يجز له ذلك أيضاً، والوصية إنما هي لله فيما أمر ولرسوله طاعة لله، فإذا دخل فيها شيء مما قد نهى عنه الرسول - عليه السلام - كان معصية وإثماً، وجار في الوصية فليتق الله صاحب الوصية، فإذا أوصى لبعض أرحامه بوصية وترك بعضهم كانت الوصية لمن أوصى له بها، وإن أوصى له بوصية مخصوصة فأوصى للأقربين بشيء مجملاً، لم يدخل معهم، لأنه أوصى له منفرداً، ولهم مجملاً، وقد أوصى له خاصاً ولا شيء له، ولكل ما أوصى له به، وتركنا ما اختلفوا فيه من جميع ذلك، ومن أوصى لأخواله وأعمامه كانت عندنا بينهم بالسواء، وقد قيل للعم الثلثان وللخال الثلث، ومن أوصى للأقربين والفقراء كان للأقربين الثلثان وللفقراء الثلث، ومن أوصى للفقراء والأقربين والأيمان كان لأيمانه الثلث وللفقراء الثلث، وللأقربين الثلث، ويجمع للأقربين وما للفقراء ثم يكون للأقربين ثلثاً، ذلك على قول، وإن أوصى للأقربين بوصية مفردة وللفقراء بوصية مفردة كان للفقراء ما أوصى لهم به، وللأقارب ما أوصى لهم به، ومن أوصى للفقراء ولم يوص للأقربين بشيء، دخلوا عليهم بالثلثين فأخذوا معهم، وكان للفقراء الثلث، وللأقربين ثلثا الوصية، ومن أوصى للأقربين