كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وكل العطايا لا تجوز للبالغين إلا بالإحراز، ومن لم يحرز للمعطي الرجعة، وإن مات ولم يحرز ما أعطى، فليس لورثته حجة، لأن الأصل لا يثبت إلا من طريق الإحراز، وإن مات الذي أعطاه ثم رجع ورثته لم يكن لورثته رجعة، والله أعلم، والعطية للقريب والبعيد والأجنبي، والوالدين والولد وغيرهم، جائزة ثابتة، إذا أحرز المعطي ما أعطى، وإن لم يحرز فلمن أعطى أن يرجع ما لم يحرز عليه، فإذا أحرز عليه لم يجز له رجعة، وهو كالراجع في قيئه، لأن الخبر ورد أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه، والإحراز أن يزيله إلى عامل أو يستعمل فيه أو يرضم أو يشرط خوصاً أو شيئاً مما يعلم قبضه له به وحوزه إياه عن صاحبه إلا الزوجان، فإنهما إذا أعطى أحدهما الآخر عطية فقبلها، فقد أحرز والقبول يجزئهما عن القبض، ولا إحراز عليهما غير القبول، ولا رجعة لأحدهما بعد أن يقبل الآخر ما أعطاه، وإن أعطى أحدهما الآخر شيئاً في الصحة فرده عليه في الصحة، أو في المرض فقد قيل إنه جائز، فانظر في ذلك، وأما الذي عليه عمل أصحابنا أنه لا يجوز رد العطية في المرض للزوجين ولا غيرهما، والله أعلم، وأما الذي خلط تمره بتمر زوجته وحبه بحبها، وكانا متفاوضين، فلما اختلفا طلبت إليه ذلك، قال إن كان خلطه بطيبة نفسها، ولا تنكر ذلك، ولا نكره، فلا شيء لها في جميع ذلك، وإذا كان ثمر نخلها معتزلاً، ولم تصبح له منها عطية، فحكمه لها، ولو كان بقي مالها ويعمره لأن الرجل يعمر مال زوجته ويسقيه، عند طيبة الأنفس، وإن مات أو ماتت فلا شيء لها ولا لورثتها في الذي خلطه من ثمرة مالها، والله أعلم، هكذا موجود في كتاب الإيجاز عن الشيخ صالح بن وضاح، وكذلك الحب إذا كان من زرع أرضها، زرعه بنفسه، وكان غير مخلوط فحكمه لها، وقيل في رجل أعطى رجلاً بعيراً غائباً، ثم قبض المعطي ما أعطى، ثم باع البعير المعطي بعدما قبضه، ثم رجع المعطي بعد ذلك، فقيل: إن كان غيبة البعير في مكان، إن لو أراده صاحبه

١٣٠ / ٢١٣