كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

أدركه، فليس له رجوع في ذلك، وإن وجب عليه رجوعه، وكان قد باعه، ولم يقدر عليه، فعليه مثله إن أدرك مثله أو قيمته، وإن لم يدرك معرفة قيمته، فالقول في القيمة قول الغارم، وإن طلب رد عليه فالغلة بالضمان، والله أعلم، والصبي إذا أعطى فلا إحراز عليه، فيما أعطى، فكلما أعطى الصبي شيئاً ثبت له، وإن مات كان لورثته، إلا أن يبلغ الحلم فلا يحرز ما أعطى، فقد قيل إنه إن بلغ ولم يحرز، وقد علم بذلك، فلم يحرز، فرجع من أعطاه، فله الرجعة فيه، إلا الوالد وحده، فإن عطيته لولده الصغير عندهم لا تجوز، ولا هبته ولا نحله ولا يثبت له من ذلك شيء، ولو أحرز في صغره لم يثبت له حتى يبلغ، فإن بلغ وأعطاه ثم أحرز ثبت، وإن لم يحرز لم يثبت له ذلك، وإن أعطاه في صغره وبلغ الصبي وأحرز، وتمم له الأب ولم يرجع عليه، فله ذلك، وأما البالغ فإذا أعطاه أبوه عطية فأحرز، ثبت له ذلك بالإحراز، وقد قالوا إن للأب أن يرجع فيما أعطى أولاده البالغين، وأما الوالدة فلا رجعة لها، وهي كغيرها من الناس، إذا أحرز البالغ ثبت له، وإذا أعطت الصبي جازت له، ولا إحراز عليه، فإن أعطى البالغ أبوه شيئاً فأحرزه، ثم أعطى عند موته الصغار مثل ما أعطى البالغ، أو بدلاً منه ثبت لهم ما أعطوه، على أخيهم، في ذلك الذي أعطوه، ولا يثبت على غيره من الورثة، وقد قيل إن له الخيار إذا أعطى إخوته مثله، فإن شاء أتم ذلك لهم، وإن شاء خلط ما أعطى إلى ما أعطى إخوته، وقسم ذلك بينهم، وكل من أعطى عطية من ماله في الصحة لمن لا إحراز عليه، فقد ثبت له ذلك، مثل أن يعطي في الشذا أو في الرباط والجهاد الفقراء وابن السبيل وفي سبيل الله، وفي المساجد وفي إصلاح الطرق والسبيل ومن لا يقع عليه إحراز ممن تجوز له العطية قربة إلى الله فلا إحراز عليه في ذلك الله أعلم، وقد ثبت له ما أعطى من ذلك فهذا ما يأتي من العطايا والهبة عطية أيضاً، وقيل إذا أوصى رجل لولده بشيء عوض ما أعطى إخوته، فقال إخوته

١٣١ / ٢١٣