كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وبالعروض بعضه ببعض، كيف ما اتفقا عليه في البيع، عند حضور الشيء الذي يتبايعان فيه، ولا يختلف في ذلك وإنما الاختلاف عندهم في الغائب، وبيع النسيئة، فمنه ما يجوز ومنه ما لا يجوز، وكل ذلك مع المعرفة به بالدراهم والدنانير جائز بنقد وبتأخير على الأجرة والدين والسلف وما أشبه ذلك، إلا الحيوان، فلا يجوز بيعه، حتى يحضر، ويوقف عند عقدة البيع، إلا في السلف على عقدة صفة معلومة، فإن ذلك عندهم في السلف جائز، والسلف جائز في كل ما كان موجوداً في أيدي الناس، من الأطعمة والمتاع والدواب والرقيق والصفر والرصاص، وجميع العروض ما يجد ولا ينقطع من أيدي الناس، إذا كان يعرف بصفة معلومة، وجنس معروف، فما كان من الدقيق فعلى من معلوم وجنس معروف، وصفة من الدواب معروفة إلى أجل معلوم، وما كان من أوصاف ما يعرف بالطول والعرض والذرع والصفة، فبذرع وصفة معلومة وأجل معلوم، وما كان من الأمتعة مما يعرف بالكيل والوزن، فبكيل أو وزن معروف من صنف معروف موجود إلى أجل محدود، وما كان من الأطعمة فبالكيل مما يكال، وبالوزن مما يوزن، من شيء معلوم معروف، وعقد يسمى به ويوصف بمكيال أو بوزن، إلى أجل معلوم، فقد اتفقا عليه من عدد الأيام والشهور، والأوقات المعلومة بينهما في المدة، وأقل مدة السلف ثلاثة أيام، وما زاد فجائز، ولا يجوز السلف إلا بالدراهم والدنانير، ويكون ذلك حاضراً مع عقدة السلف من الدراهم، بشيء معلوم، أو بكيل أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم، فأصل ذلك الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »من أسلم فليسلم في شيء معلوم، من صنف معلوم، إلى أجل معلوم«، والسلم هو تسليم الدراهم في السلف، الذي قد ثبت بالسنة، وتقول في السلف قد أسلفتك هذه الدراهم بكذا وكذا، من جنس كذا وكذا، وكيل كذا وكذا مما يشتمله السلف، محل هذا السلف عليك إلى شهر كذا وكذا، أو يوم كذا وكذا من هذه السنة، فإذا قال: قد قبلت، ثبت عليه السلف، وإن قال قد أسلفتك

١٦٥ / ٢١٣