كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ولا يجوز التزويج على أقل من أربعة، الزوج والمزوج وشاهدان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: »كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح« أو قال »من صنيع البغاة«، وليس لولي امرأة أن زوجها إلا برضاها ورأيها، ورضى البكر سكوتها والثيب تعلم بلسانها، ولا يجوز له أن يحمل المرأة في التزويج على الكراهية إذا كرهت، ولا يجوز التزويج إلا بولي وشاهدين وزوج ورضى المرأة وقبول الزوج وصداق مسمى عند ذلك، لأنه لا يجوز استباحة فرج بغير عوض ولا رضى في التزويج، وإذا وقع التزويج على ما وصفنا ثبت، وإن عقد الولي نكاحاً على غير صداق مسمى مع البيئة والزوج ورضى المرأة ثم جاز الزوج بالمرأة فلها صداق مثلها من النساء، وكل امرأة لها ولي فلا يجوز تزويجها عندنا إلا بأمر وليها أو وكالته إن كان حاضراً في البلد أو حيث تناله الحجة يحتج عليه أن يزوج أو يأمر من يزوج عنه للخبر الوارد أنه لا يجوز تزويج امرأة إلا بولي وشاهدين، وفي قول آخر في الصداق على ما تراضى عليه الأهلون، فإن امتنع الولي ولم يقدر عليه جاز لها أن تتزوج بلا رأيه لأنه منعها حقاً يجب لها، فلها أخذه حيث قدرت، وإن كان قاطع البحر حيث لا تبلغه الحجة فلها أن تتزوج بلا رأيه، ولو كان أباً، يزوجها الحاكم، فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين، وقد قيل السلطان ولي من لا ولي له فيزوجها، وإن جهلت وجهل الزوج وتزوج بها عند غير ولي من القرابة ولم يشرط عليه وجاز الزوج بالمرأة ورضيت بالتزويج وكان كفؤاً ففي نفس من ذلك حرج ولا أتقدم على الفراق بينهما، لحال ما اختلفوا فيه بينهم، وإن لم يجز الزوج أمروا أن يأتوا الأمر في التزويج على وجهه، برأي الولي، ويؤمر بتزويجها ويجبر على ذلك إن قدر عليه، وإن امتنع زوج الحاكم أو رجل من المسلمين بأمرها جائز لها بعد امتناع الولي، وإن كانت ثيباً وكلت من زوجها فذلك أيضاً مختلف فيه –وفي نفسي منه حرج- حتى يكون برأي الولي، فإنما لها الولاية أن تختار من تريد

١٧٢ / ٢١٣