كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤يقبل ذلك، وانفسخ التزويج، حتى يكون الرضى بالزوج بغير تغيير له، وإن زوج رجل ولداً له وضمن بالصداق فمات الابن كان الصداق على الأب فإن مات الأب كان الصداق في ماله، وإن زوج ابنه وقبل بالصداق، فلما بلغ الصبي فلم يرض، كان على الأب جملة الصداق، إن كان الصبي قد جاز بالمرأة، وإن لم يكن جاز فنصف الصداق، وإن زوج ابنه ولم يضمن بشيء، ولم يرض الابن فذلك التزويج فاسد، ولم أر على الأب شيئاً، والله أعلم، وسئل عن ذلك ومن تزوج على رجل برأيه، فلما بلغه ذلك رضي ثبت ذلك له وعليه، وإن تزوج عليه بلا رأيه فبلغه فرضي ثبت عليه أيضاً، فإن بلغه فقال رضيت بالتزويج ولم أرض بالصداق لم يثبت ذلك التزويج لأنه لم يأمره ولم يتم له ما فعل، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه على صداق معلوم، فقال رضيت بالتزويج ولا أرضى بالصداق، ثبت عليه ولم يقبل منه ذلك، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه بأكثر لم يجز على الزوج أكثر مما أمره به، وعلى المتزوج ما فعل وزاد على نفسه، والله أعلم بذلك، وقد خالف أمره، ولا أراه إلا وقد خرج من الوكالة حين زاد ولم يجز فعله، فانظر في ذلك، وأهل الإسلام أكفاء بعضهم لبعض من العرب الأحرار قال الله تعالى: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ﴾ وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم« والتكافؤ هو التساوي، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: »إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ﴿ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير« ﴾ * فعلى هذا لا يرد نكاح أحد من تزوج من أهل الإسلام، إذا كانت من جنسه، وقد اختلفوا في أقل الصداق، والذي نقول به أقل الصداق ما يستهلك* به القطع: ربع دينار، لأن اليد تقطع على ربع دينار، فأقل عندنا ذلك، والاختلاف فيه كثير وصفه، وقد تركت ذكره، وأكثر ما اتفقوا عليه ربع دينار، والتزويج على الصدقات المجهولة كلها جائز بالغنم