كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وكذلك إذا قال لها: إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق فصعدت فوق سطحه وهبطت منه أو خرجت من نقبه فلا يقع عليها طلاق، وكذلك إذا قال لها إن لم تخبريني بالذي أكلتيه من تمره وكانت تأكل وترمي بالنوى في البحر فأنت طالق، فالحيلة في ذلك أن تقول: أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثاً حتى تخرج من الشك، وإن قال: هي طالق إن لبس غزلها فلبس ثوباً فيه من غزلها طلقت، وإن قال: هي طالق إن لبس ثوباً من غزلها فلا تطلق، حتى يلبس ثوباً من غزلها، فإن قال هي طالق إن أكل من مالها طعاماً فوهبت له ذلك، فأكل فذلك طعامه وليس يقع عليه شيء من الطلاق، فإن قال: هي طالق إن أكل من خبزها، فعجنت وخبزت وأعطت من طرح لها في التنور فأكل منه فإن الطلاق واقع عليها، وإن قال: أنت طالق إن لم تردي الدراهم التي أخذتيها، ولم تكن أخذت شيئاً فلا يقع عليها طلاق، والله أعلم، وقد حلف على ما لا يقدر على رده، وإن كانت أخذت الدراهم فردتهما لم يقع الطلاق، وإن قال أنت طالق إن كلمت الرجال فكلمت رجلاً طلقت لأن كلامها للرجل يقع في المعنى أنها قد كلمت الرجال، وإن قال: أنت طالق إن ذبحت هذه الشاة، والشاة قد ذبحت طلقت، ومن حلف على غيب أو على ما لا يقدر على فعله بحال فإن الطلاق يقع، وإذا حلف إن لم ينسف الجبل أو يصعد إلى السماء هذا كلام فلان وأن البحر مكانه فهذا يوجب الطلاق لمن حلف به، وإن حلف لا يدخل البيوت فدخل القبيب والأخبية فهي بيوت والله أعلم، وقد سمى الله بيت العنكبوت بيتاً والقبة التي للبداة بيت لهم، هذه مختلف في مثلها لأن بعضاً قال: لا تطلق حتى تدخل بيوتاً معروفة، وإن حلف بطلاقها ألا تأتي مأتماً فدخلت على أمها وفي بيتها ميت طلقت، وإن حلف بطلاقها ألا تذهب إلى مأتم فأتت أمها وفي بيتها ميت فرجعت، لم تطلق لأنها لم تذهب إلى مأتم، وإنما ذهبت إلى أمها، وإن حلف لا يحضر لأخيه حزناً ولا فرحاً فمات أبوه وحضر جنازته لم يحنث، وإن حلف لا يأوي على أهله

١٨٨ / ٢١٣