كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

جنوبها أو ضروعها، أو في قبلها أو دبرها، كائناً ما كان من نجاسة، عند بعض الفقهاء إذا يبس وذهب، أو تمرغت به في التراب ويبس، وذهبت أو غابت مقدار ما تأكل وتشرب، ولم ير أثر ذلك في النجاسة، فقد وقع عليه حكم الطهارة ولا تنجس ما أصاب ولا ما مسته وأعراق* الدواب والأنعام عندنا طاهرة كلها وأسوارها*، وكذلك الغيلة إذا غيلت* بماء نجس، فإذا بنى بها في الجدار ويبس فهي طاهرة، وأسوار السباع كلها نجسة إلا السنور، وأهل الذمة ما مسوه من رطوبة نجسوه وإن مسوا شيئاً برطوبة نجسوه وآنيتهم وثيابهم نجسة، لحكم ما يلحقهم من الشرك، ولا يصلى بثيابهم، ولا ينتفع بآنيتهم إلا مع اضطرار، بعد أن يغسل بالماء ويطهر، والآنية التي تنشف الماء* إذا تنجست جعل فيها الماء الطاهر، حتى يدخل مداخل الماء النجس، ثم يكفى ويغسل وقد طهرت.

الباب السابع عشر

في ذكر الغسل من الجنابة

والغسل من الجنابة فرض في كتاب الله - عز وجل -، ولا عذر لمن جهله بعد أن تصيبه الجنابة وتحضر الصلاة، فإن أصابته جنابة وحضرته الصلاة فصلى بغير غسل لم يعذر بذلك، وعليه التوبة والبدل والكفارة، قال الله تعالى: ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ * معناه فاغتسلوا بالماء، [وقيل إن للجنب والحائض أن يغسلا الميت وييمما المريض للصلاة ويكبرا له، والجارية الصغيرة إذا جامعها زوجها البالغ، فليس عليها الغسل من طريق اللزوم، وتؤمر أن تغتسل إلى الرقبة، وفيه اختلاف، والعمل على ما ذكرنا، وقيل أن على من ترك الغسل من الجنابة زماناً التوبة والندم والاستغفار، وبدل ما صلى وصام، واختلفوا فيما يلزمه من الكفارات، والأوسط من أقاويلهم أن عليه خمس كفارات لما ضيع من صلوات، وكفارة واحدة لصيام شهر رمضان، والله أعلم، والجنب إذا لم يتيمم لجنابته لصلاته جهلاً منه بذلك، ففي بعض القول لا كفارة عليه، والله أعلم]*.

٢٠ / ٢١٣