كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وأجل الظهار أربعة أشهر كأجل الإيلاء، لأنه يجري مجرى اليمين، قال الله تعالى: ﴿ والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ﴾ * يعودون: لجماع الزوجات: ﴿ فتحرير رقية من قبل أن يتماسا ﴾ * من قبل أن يجامع ﴿ فمن لم يجد ﴾ * عتق رقبة: ﴿ فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ * فإذا قال الرجل لزوجته هي عليه كظهر أمه حرام عليه وطؤها وكان مظاهراً منها حتى يكفر بالعتق، فإن لم يجد العتق ولم يقدر على شراء لقلة ما في يده صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصوم من كبر أو مرض أو ما يمنعه من العجز من استطاعته الصوم أطعم ستين مسكيناً كفارة لظهاره فهذه الثلاث فكارة الظهار، وقيل يبدأ بالأول فالأول كما قال الله تعالى، وليس بمخير ولا يجزئه الصوم إذا وجد العتق لم يصم، وإن قدر على الصوم ولم يطعم، وإن فعل لم ينفعه ولا يعذر بالجهالة فيه إن ركب شيئاً من ذلك حتى يأتي الأمر كما ذكر الله - عز وجل -، فإذا كفر جاز له مجامعة زوجته، وإن جامع قبل أن يكفر حرمت عليه أبداً، وإن لم يكفر حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالظهار، وحلت للأزواج من يومها وحينها وكان خاطباً في الخطاب وعليه الكفارة لظهاره إن تزوجها ثانية لأنه فر من شيء هو عليه، ولا وقت عليه أيضاً في الكفارة بعد انقضاء أجل الظهار ووجوب الحنث عليه، وإن أعتق المظاهر رقبة مؤمنة مصدقة بتوحيد الله فذلك المأمور به، ويعتق رقبة بالغة تقدر على المكسبة لنفسها، فإن أعتق أعور بعين فقد أجاز بعض ذلك وقال آخرون حتى تكون رقبة مؤمنة سالمة الجوارح تقدر على المكسبة، وقد أجاز بعضهم عقت يهودية أو رقبة نصرانية، وفي نفسي من ذلك، ولا أحب إلا رقبة مسلمة قد صلت الخمس، وإن أعتق صبياً عاله حتى يبلغ، ولا يجوز له عتق زمن ولا ناقص الجوارح عن الظهار والله أعلم، وإن لم يجد المظاهر عتقاً فصام شهرين متتابعين، فإن بدأ من الشهرين