كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وإذا أراد المصلي القيام للصلاة استوى ونوى أن يصلي فرضاً أو نفلاً، واستقبل القبلة لقوله: ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ *، قيل إنه دائمين وقيل مطيعين وقيل قائمين، وكل هذا سواء وصواب، والأعمال بالنيات، واستقبال القبلة لقول الله تعالى: ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ * وكل هذا لا تقوم الصلاة إلا به، فإن قام على غير طهر بلا عذر له وصلى فلا صلاة له، وإن حول وجهه إلى غير القبلة متعمداً في غير عذر فلا صلاة له، وإن لم ينو أنه يصلي الفريضة لم تصح له صلاة، حتى يكون على ما وصفنا من ذلك، ومن استقبل غير القبلة ناسياً أو نوى القبلة وتحراها وهو زال عنها فصلاته جائزة، ومن تحير عن القبلة وتحراها وصلى جازت صلاته، وإن لم يعلم بالقبلة –وقد صلى بغض صلاته- تحول إلى القبلة واستدار إليها ولا تنتقض صلاته، ومن لم يعلم بالقبلة فأعلمه بها ثقة قبل قوله وصلى إلى ذلك، وإن أعلمه بها غير ثقة لم تكن حجة عليه وعليه التحري للقبلة، ولا يقلد في القبلة، والعلم بالوقت، إلا الثقة، والمؤذنون أمناء الأئمة ضمناء على ائتمنوا عليه في علم الوقت، وينوي في صلاته أنه يؤدي فريضة إذا صلى بصلاة الإمام أدى فرضه بصلاة الإمام، أو بصلاة الجماعة، وإذا كان وحده نوى أن يصلي الفريضة، وأن نوى الفريضة وأحرم ثم سها عنها ثم ذكر فليرجع إلى ذكر صلاة الفريضة، ويمضي على صلاته ولا نقض عليه فيما عارضه في نيته، والنية لب العمل، فيجب على العميد إحكام النية واستقبال القبلة لأداء الواجب، والقيام مطيعاً لله في أداء ما افترض عليه من الصلاة، والقيام والخشوع لله، والتواضع فيها، وترك العبث كله، ولا يعبث المصلي بشيء من ثيابه ولا جسده ولا لحيته، ولا ينقع أصابعه، ولا يرفع نظره إلى السماء أمام رأسه، ويكون نظره موضع سجوده، ويرسل يديه إرسالاً في قيامه ولا يستمع ولا يستاخ كلام غيره، ولا يصغي لاستماع غيث ولا رعد ولا صائح، ولا يتزر ولا يحل إزاره إلا أن يرتخي فيشده، ولا

٣٤ / ٢١٣