كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كان بين الإمامين أقل من خمسة عشر ذراعاً فلا يجوز، وإن كان الإمام يصلي بحيث لا تجوز الصلاة بصلاة صاحبه فجائز، وأما الرجل الواحد فيجوز له أن يصلي وحده على كل حال، وهذا إذا كان في غير مسجد والله أعلم.

الباب الرابع والثلاثون

في صلاة الجمعة

وتصلى الجمعة في الأمصار السبعة خلف كل بار وفاجر، لأنها واجبة هنالك، ولا توجد إلا في ذلك الموضع، في ذلك الوقت، وهي عندهم واجبة، وقد صلى المسلمون خلف الجبابرة الجمعة، والجمعة لا تكون جمعة إلا بالخطبة والإمام والجهر بالقرآن ما تيسر، وإذا حضر وقت صلاة الجمعة ونودي للصلاة حرم البيع والشراء، ووجبت صلاة الجمعة، ويكون الأذان متصلاً بالخطبة، والخطبة متصلة بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة، والقراءة فيها جهراً، وهي ركعتان، ويسلم ويدعو بما فتح الله، ومن سنن الجمعة الغسل والبخور والغدو إلى الجمعة والإنصات عند الخطبة حتى تنقضي الصلاة، ومن لغا ولم ينصت فلا جمعة له، ولا جمعة على مسافر ولا مريض ولا امرأة ولا عبد ولا صبي، إلا أن يحضروا ذلك فجائز لهم أن يصلوا بصلاة الإمام، ولا يكون المسافر إماماً في صلاة الجمعة لأنه لا فرض عليه فيها، ولا يجوز لمن لا فرض عليه أن تؤدى بإمامته فريضة لمن وجبت عليه فريضة، والمقيم أولى بالصلاة في ذلك، والواجب أن يتقدم الأفضل في الجمعة، ومن تكلم في الجمعة والإمام يخطب فعلى قول أنه يبرز من المسجد، ثم يرجع فيبتدئ الصلاة، وقد أبطل ما كان عمله قبل ذلك إذا لغا في الجمعة، وقيل: من لغا فلا جمعة له، وقد قيل يحضر الجمعة ثلاثاً، فرجل يحضرها بلغو ولهو فذلك حظه منها، ورجل يحضرها بدعاء فذلك رجل سأل ربه فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل يحضرها بسكون وإنصات فذلك مؤد حقها، ولا تكون الجمعة إلا في الأمصار، وعند أئمة العدل، وحيث تقام الحدود، وما لم يكن إمام عدل صلوا أربعاً حتى يكون إمام عدل، أو في المصر الذي تجب فيه الجمعة، والخطبة ليس هي من الصلاة،

٥٧ / ٢١٣