كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

والجمع هي سنة أماتها للناس، وفي إحياء سنن الإسلام أعظم الثواب، وللمسافر السائر أن يجمع الصلاتين في أول الوقت وفي آخره، إذا نوى الجمع عند حضور الأولى، لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو نازل لم يرحل حتى يصلي، وإذا رحل ارتحل قبل الوقت أخر الأولى إلى الآخرة وجمع بينهما، وقد روي أنه كان يفرد في السفر ويجمع إذا سار، وأنه قد جمع الصلاتين في غزوة تبوك، وفي منى، وجمع في عرفات* واتفاق الأمة على إجازة الجمع بعرفات والمزدلفة ومنى* وفي إجماعهم هذا دحض لحجة من أبطل الجمع، وقد أجازوا الجمع للمسافر والمستحاضة، ولمن به جراحة مؤذية لا يرقأ دمها، والمبطون والمريض الثقيل، لحال المشقة وفي اليوم المطير، وفي السحاب إذا غمى الوقت، وفي هذا كله قد أجاز الفقهاء الجمع فيه، ولو صلى المصلي الصلاة في أوقاتها وهو غير جاحد للجمع في هذه المواضع، ولا يخطئ من فعل ذلك كان ذلك جائزاً له، فإذا جمع وأخذ بالرخصة فقد أخذ بسنة وفرض لأن الفرض صلاة السفر والسنة الجمع في السفر، وللمسافر أن يجمع إذا خرج من حد الفرسخين، فإن جاوز عمران بلده فله أن يجمع، كذلك جائز له الجمع إلى يدخل عمران بلده ولو جمع ثم دخل بلده في وقت الأولى كان قد صلى ولا يلزمه شيء، والذي آمر به وأختاره: أنه إذا جاء مسافر يريد بلده، إذا كان يطمع بالدخول في وقت الأولى لم يجمع حتى يصلي في البلد، وإن كان يخاف فوت الأولى صلى الأولى، وأخر صلاة الآخرة حتى يصليها في بلده، وإن جمع فلا بأس، وإن صلاها فلا بأس، والمسافر إذا خرج من بلده وقد حضرت الصلاة ولم يصل فأراد الصلاة وقد خرج من عمران بلده، وكان الوقت قد حضر قبل خروجه، فأحب أن يصلي تلك الصلاة كما لزمته في البلد صلاة المقيم، ولا أحب له أن يجمع في هذا المكان، ولا أحب له أن يؤخرها وقد لزمته في البلد حتى يفوت الوقت ويجمع، وقيل إن الصبي إذا بلغ في السفر فإنه يتم الصلاة في

٦٧ / ٢١٣