كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ٩٢وإن كان قد أفطر، والله أعلم، وقيل إن الحاكم الذي هو ثابت حكمه على الرعية إذا قال إنه قد صح عنده هلال شهر كذا ليلة كذا كان قوله حجة على رعيته، إذا حكم بصحته كان من طريق شهرة لا ترد، أو شهادة عدول، أو معاينة تثبت حجته على رعيته، ولزوم حج أو إفطار أو صيام على ما عرفناه من آثار المسلمين ولم يجز لهم خلافه، وقيل إذا كان في يوم الشك غيم، فالمستحب صيامه، وإن كانت السماء نقية فيمسك فيه، إلى الوقت الذي جاء به الأثر، وقول: إن الصحو والسحاب واحد ولا بأس بإفطاره، ويكره صوم يوم الشك إلا لمن كان يصوم من قبل، وقد جاء الحديث: »صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فإذا غمى عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً«، ويؤمر الناس بالإمساك عن الأكل في يوم الشك إلى وقت الضحى، فإن صح الخبر أتموا الصيام وإن لم يصح الخبر أفطروا، ويصام بقول واحد أو بشهرة لا تدفع، وهو تواتر الأخبار وارتفاع الريب، ولا يفطر إلا بشاهدي عدل إن لم يكن صاموا برؤية أو شهرة، والشهرة في تواتر الخبر، وانتشار الناس من المخرج، وقد قيل في الحديث: »إنه أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة اثنين على الصوم والإفطار« وليس لهم أن يفطروا بقول واجد، إذا صاموا بقول شاهد واحد عدل صاموا ثلاثين يوماً غير اليوم الذي شهد به العدل، إن لم يكن رؤية أو شهرة، »وإن أفطروا على الثلاثين يقول واحد أفطروا بشهادة واحد« ومن أكل يوم الشك ثم صح الخبر فعليه أن يمسك عن الأكل، وإن تعمد بعد الصحة على الأكل فعليه الكفارة، ومن صام يوم الشك ثم صح الخبر في ذلك اليوم، فقد قيل يتم له صومه، وقال آخرون يبدل لأنه صامه على الشك، وإن صح في الشهر فعليه البدل في ذلك القول، لأنه صامه في الشك، وإن صح الخبر بعد انقضاء الشهر وقد خرج من الفريضة لم يلزمه البدل، وقد قيل يبدله على كل حال، لأنه صامه على الشك، والذي انتظر من يوم الشك ثم صح الخبر وأتم الصيام، قالوا لا بلد عليه، وقد قيل