انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٩هذا و إن الإجراءات و التعديلات التي أدخلت على الأساليب الإدارية بعد الإستقلال قد طغى عليها التعقيد و طول الآجال مع الأسف. و لقد كان لعدم الكفاءة و نقص التكوين لبعض الموظفين و انعدام الثقة بينهم الأثر البالغ في ذلك فظهر جلياً ما أصبح يسمى بالبيروقراطية الخانقة.
فالأساليب المتبعة و الموروثة عن الإدارة الفرنسية ثقيلة في حد ذاتها لما تشترطه من عديد النسخ للحصول على وثيقة أو رخصة بسيطة. و كلما حاولت الإدارة الجديدة تخفيف الأعباء إلا و ظهرت مبررات أو ذرائع لتتحكم الذهنيات القديمة و تحكم سيطرتها على مجريات الأمور فتعيدها إلى سالف عهودها بل و قد تعقدها.
و إذا ما أضفنا إلى عامل الذهنيات المتحجرة ظاهرة استعمال النفوذ لعرقلة الملفات أو إلزام أصحابها على التردد على المصالح المتعددة، و طول الإنتظار تحت طائلة إجراء بعض التحريات أو الدراسات التقنية فإننا نلمس مدى تذمر المواطنين و فقدان الثقة في الإدارة.
إن هذا هو مما أدى كذلك إلى اللجوء إلى الرشوة ظناً أنها الوسيلة الفعالة للإسراع في الحصول على المبتغى. و لقد غدت التدخلات و ما يصاحبها من التجاوزات من المظاهر التي أصبحت مستساغة أو شبه قاعدة لا استثناء حتى أن المواطنين ترسخت لديهم كقناعة إذ لم تُجدِ لا التهديدات و لا العقوبات الظرفية ما دام لم يرعو المتعاطون لها على كافة المستويات مع الأسف، و السمك كما يقول الحكماء إذا ما فسد فإنه من الرأس يبدأ.
و أمام الصعوبات الإدارية الناتجة عن تطبيق نظام قديم عقده ما سبق ذكره لابد من دراسة جدية لتخفيفه حقاً و جعله مرناً و في متناول كافة الطبقات آخذاً بعين الإعتبار خصوصية كل منطقة، فلا يمكن التعامل بنفس الطريقة مع سكان الحواضر و البادية و المناطق المعزولة أو حيث المستوى المعرفي ضعيفاً.
و في نفس السياق يمكن اعتماد الملف الواحد الذي يرسل بذاته من مصلحة إلى أخرى بعد التأشيرة