انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٣لكنه بالمقابل يمكن اقتراح إعادة النظر في الدائرة حتى من حيث المبدأ خاصةً إذا ما علمنا أن تضخم عددها في السنوات الأخيرة أتى ظرفياً و نتيجة لوضع إداري هش و مرتدي بعد انتخابات 1990 حيث نصبت على رأس البلديات هيئات منتخبة لم تعتن بسير أمور المواطنين بقدر ما وجهت جهودها إلى فرض نوع من الممارسات و السلوك أصبح يشكل خطراً حقيقياً على الإدارة نفسها كأداة و على البلدية كحلقة بين المواطنين و مصالح الدولة المركزية و الولائية. و بالفعل لو ترك الأمر كذلك لأدى إلى فوضى إدارية و ضياع حتمي لكل مكونات الإدارة من سجلات و غيرها، و لامتدت يد العبث إلى كل المستندات التي لها علاقة بما يطلبه المواطنون من خدمات و وثائق.
لذا سارعت الدولة آنذاك إلى تدارك الأمر و فرض سلطتها و تواجدها بفضل إحداث دوائر جديدة كحلقة ضرورية و بديلة إلى جانب كل مجموعة من هذه البلديات أو حتى بلدية واحدة إذا ما هي بدت
هامة أو حساسة. و لقد ارتفع هكذا كما أسلفنا عدد الدوائر إلى حوالي 555 و هو رقم ضخم يجند الكثير من الإطارات و الأعوان و التقنيين بمختلف أسلاكهم و يتطلب رصد أموال و إمكانيات هائلة تثقل كاهل الدولة.
و بما أننا اليوم في أوضاع عرفت استقراراً أمنياً معتبراً و مقبلين على تعديل جوهري لقانون البلدية و الولاية فإنه يمكننا أن نقترح تدعيم البلدية كهيكل إداري ممثل للدولة و استمراريتها و استقرارها و حيادها، و إعادة النظر في صلاحيات الأمين العام للبلدية الذي يمكن أن يكون المتصرف المسؤول، و في صلاحيات المجلس المنتخب ليصبح المعبر عن إرادات المواطنين و تطلعاتهم دون أن يُزج في التسيير.