انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٤إن هذا التوجه يحقق أساساً محو الصفتين المزدوجتين لرئيس المجلس الشعبي البلدي حالياً كمنتخب ممثل للمواطنين و ممثل منفذ لقوانين الدولة و التي هي مصدر لكثير من النقائص و التجاوزات و المشاكل كما تتخذ ذريعة للتنصل من المسؤولية أمام المواطنين بدعوى الأوامر الصادرة عن الوصاية. ثم إن هذا الفصل بين المسئوليتين يبقى على رئيس المجلس الشعبي البلدي ممثلا للمواطنين و معبراً عن رغباتهم و على المجلس كهيئة موقرة محترمة يفصل في كل ما تعرضه عليه الإدارة بواسطة المتصرف الإداري أو يعدله أو يرفضه كما يقوم بوظيفة المراقبة الشعبية لكل مجريات الأمور في تراب البلدية تاركاً التسيير الإداري و المالي للمتصرف الكفء المعين الذي لا يخضع إلا للقانون و للإجراءات التي تتخذ، فيكون التطبيق متجانساً بل و موحداً لا يتبع أهواء
و رغبات المنتخبين الذين قد يكونون من أحزاب مختلفة لهم رؤى و غايات متباينة بل و حتى أغراض متعارضة خاصةً إذا ما كانوا بدورهم غير مؤهلين أو غير مكونين بل حتى غير متعلمين أو ذوي مستويات ضعيفة.
إن هذا يضمن كذلك حياداً هاماً للإدارة و ينقص من النهم الإنتخابي الذي كثيراً ما تكون بواعثه تلك المصالح أو المنافع أو المكتسبات الممكنة من جراء ممارسة السلطة لتهمل خدمة المواطنين التي يتغنى بها الجميع مع الأسف إبان الحملات الإنتخابية و تتناسى مباشرة بعد الفوز بالمناصب.
هذا و إن إبعاد المنتخبين عن التسيير المباشر يقضي كذلك على التهافت للعناصر الطفيلية و يفسح المجال للمجدين من المترشحين الذين لهم تجربة و مصداقية و إخلاص للنهوض بأعباء المسؤولية خدمة حقاً للمواطنين، و في منأى عن التورط في شؤون قد لا يكونون مؤهلين أو مكونين لها.
هذا من جهة و من جهة أخرى تضع الدولة تحت تصرف البلديات و متصرفها الإداري الإطارات الإدارية و التقنية الضرورية لدعمها في كل مناحي التنمية منذ التنظير إلى تصور المشروع و متابعة إنجازه