انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٧و لعل القاعدة الأكثر تلبية للطموحات المتعددة لمختلف المناطق في الرقي إلى مستوى ولاية هي الدوائر التي كانت موجودة غداة الإستقلال، تضاف إليها الدوائر مقرات الولايات المستجدة أو بعض الحواضر التي عرفت تطوراً معتبراً أو غدت قطباً صناعياً أو ثقافياً مرموقاً. و هكذا سيتراوح عدد الولايات بين 100 و 120 مع مراعاة عنصر أساسي و هو التماسك الإجتماعي و التناسق في تكوينها، جديدها و قديمها لأن هذا الملحظ و احترامه يُعد أساس الإستقرار حقاً فلا يبقى مجال للتناحر و المنازعات و المشاجرات سواءً بين عائلات غير متجانسة أو حول أراضي هي ملك لأطراف متباينة لأن هذا هو ما لوحظ مع الأسف من خلال بعض
المشاكل الميدانية نتيجة للعمل المرتجل أو المتسرع أو"للتقسيم" في الأوراق أو في المكاتب بعيداً عن حقيقة الأوضاع المعاشة منذ سالف الأزمان.
إن هذا التجانس و التناسق يجب البحث عنه في الدراسات القديمة و عبر التشاور في الميدان مع العارفين و الحكماء حتى تصحح الأخطاء القديمة و تنتزع فتائل الصراعات ما دام الهدف من أي تنظيم للتراب الوطني هو السعي إلى إرساء وحدات إدارية مستقرة تعمل على إزدهار أفرادها في ظل سياسة شعبية و اقتصاد رشيد و تنمية شاملة.
إن الولاية هكذا ستكون حلقة فعالة للتنسيق بين البلديات المكونة لها ضماناً للإنسجام و العدل و محواً للفوارق الداخلية التي تكون عادة مبعث الإحباط أو الغليان الإجتماعي أو أرضية تستغل للإضطرابات أو لإذكاء النعرات أو لا قدر الله لإشعال نار الفتن.
و حول تنظيمها و وسائل تدخلها ستتمتع كل ولاية بطاقم من الإطارات يضم كاتباً عاماً و ولاة منتدبين لمساعدة الوالي في تنسيق أمور البلديات و المديريات، و مديرين أو منتدبين أو مفتشين ممثلين لكل قطاعات النشاط الحكومي و ذلك حسب أهمية الولاية و حجم النشاط الممثل و كذا مفتشاً عاماً.