انطباعات و أفكار حول الإدارة و إصلاحها لعبد الوهاب بكلي
الجزء ١ · صفحة ٨و تتويجاً لهذا الهرم التنظيمي تأتي المجموعات الجهوية لتنسيق العمليات الكبرى للتنمية و دعم التكامل بين الولايات المكونة لكل واحدة بحيث تشكل هذه المجموعات وحدات متماسكة اقتصادياً و اجتماعياً بل
و حتى أمنياً على غرار النواحي العسكرية.
أما عددها فيمكن أن يتراوح بين 8 و 10 و هي هيئات تنسيق لا تسيير و لا دور مباشر لها على حياة الولايات المكونة لها و يشترك في أعمالها رؤساء المجالس الولائية المنتخبة.
و هكذا فإن التنظيم الإداري المقترح يعتمد على 1541 بلدية و الموجودة حالياً و على ولايات تتراوح بين 100 و 120 و مجموعات جهوية بين 8 و 10 بحيث تسهل عملية التحكم و التسيير مع استعمال عقلاني للوسائل و إرساء جو إجتماعي هادئ، يجد فيه الجميع ضالته و تلبى رغباته خاصة و أن الإدارة ستكون هكذا أقرب من المواطنين و في خدمتهم بعيدة عن التقلبات الحزبية و الأجواء السياسية.
هذا من حيث الهياكل و التنظيم الإداري و أما من حيث المنظومة التي تحكم سير المصالح و كذا الوثائق و المستندات و الآجال فتستلزم إعادة النظر فيها بجد.
و بالفعل فإن الأساليب المتبعة –رغم ما أدخل عليها من تعديلات- هي من إرث قديم أجنبي أقره المستعمر وفق ذهنيات أبناءه و أهواءه و أغراضه. فلم تكن المعاملات مع المواطنين تسعى لترضيتهم بل بالعكس اعتمدت كل وسائل الإذلال و الإخضاع لإحكام السيطرة عليهم، و أوكل أمر الإدارة إلى أبناء المستعمر المغرضين أو لأذنابه و أعوانه المسخرين فأثقلوا كاهل المواطنين بالأوراق و المستلزمات، الضرورية منها
و التافهة ليبقوا دوماً خاضعين أو في خدمة الركاب متزلفين أو لاهثين وراء كسب بعض الحقوق و الوثائق.