بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠والله - سبحانه وتعالى - قد فطر عقول بني البشر على فطرة النموّ والتغيّر والتطوّر في كامل مراحل العمر، إذا أمكن لنا أن نسمّي ذلك بالفطرة، وقد اتّضح للعلماء بعد بحوثهم المتواصلة أنّ خلايا المخّ قادرة على إنتاج زوائد ووصلات جديدة لتكوّن شبكات اتّصال لم يكن لها وجود من قبل في مراحل العمر السابقة.
وكلّ شخص يخرج إلى هذه الحياة يأتي وهو مزوّد بعدد ثابت من خلايا المخّ، وذلك العدد الصرف لا يعبّر عن حقيقة قدراته العقليّة، ولكن ما يهمّ هو تكاثر الوصلات العصبيّة خلال عمره عبر مراحل حياته، وخاصّة في مراحل الطفولة الأولى، لأنّ الشيء المعجز الذي اكتشفه العلماء هو أنّه قد تكون هناك مخاخ بأعداد أقلّ من الخلايا، ولكن أصحابها تكون لديهم نفس القدرات العقليّة التي تكون عند الشخص الذي له خلايا أكثر، وربّما يكون الأوّل أكثر عبقريّة وذكاء من الآخر، وما ذلك إلاّ لأنّ الأوّل قد وفّر لخلايا مخّه غذاءً ذهنيّاً ثريّاً وغنيّاً، فاستطاع تنميّة قدراتها، بينما الثاني تركها خامدةً نائمةً، فبقيت كسولةً ضعيفةً لا تعمل جيّداً.
إنّ الأمر يتوقّف كلّه على مدى تدريب كلّ شخص لخلايا مخّه، وذلك حسب الوسط الذي ينشأ فيه، لأنّ المخّ يصلح نفسه بنفسه، ويعدّل من مرونته بما يقع فيه من تشابك خلاياه.
والحقيقة التي ظهرت للعلماء بعد بحوثهم المتواصلة هي أنّ كتلة المخّ ليست مقياساً لمستوى ذكاء صاحبه، بل إنّ مدى تشابك الأعصاب التي تربط الخلايا فيما بينها وقوّة اتّصالها ببعضها البعض هو الذي يؤثّر على وظائف المخّ من دون اعتبار عدد الخلايا الصرف، وإنّ قدرة المخّ تظهر بحسب تداول الأعمال الكهروكيميائيّة بين خلاياه، أكثر ممّا تعتمد قوّته على العدد الكلّي لخلاياه المنطويّة تحت عظام الجمجمة.
كما أنّ العوامل البيئيّة التي يتوفّر عليها أفراد مجتمع من المجتمعات، مثل التعليم، ونمط الحياة تمثّل دوراً رئيسيّاً فيما يتعلّق بوظائف المخّ العقليّة.