بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١

الذكاء الحقيقي

إنّ الذكاء الحقيقي يعني اهتمام المخّ بكلّ قوّة وتفتّح بشتّى نواحي الحياة، واستيعابه لمختلف العلوم التي يتعلّمها صاحبه، والقيام بمختلف الأعمال الفكريّة، والتواصل بكلّ سهولة مع أفراد المجتمع الذين لا يملكون تفكيراً متشابهاً واحداً، لأنّ كلّ أعمال الحياة تسير بفضل المخّ الصحيح، فإذا كان قويّاً، فهو يستطيع أن يؤدّيها ويخرج من مختلف مراحلها بنجاح ونتيجة حسنة، ولكن إذا كان غير ذلك، فإنّ صاحبه يخرج من مراحل الحياة بنفس بائسة يائسة.

والمشكلة أنّنا نجد أمثال هؤلاء يرجعون عدم نجاحهم إلى ظروف المجتمع الذي ينشئون فيه، وإلى مختلف الأشخاص من حولهم، في حين أنّ المشكلة موجودة في أنفسهم، فهم لم يسعوا أبداً لتطوير هذا الجهاز وتقويّته، ولم يبحثوا عن الأسباب الحقيقيّة التي جعلتهم يصلون إلى مثل هذه الدرجة من الفشل.

إنّ الانطلاقة إلى ذلك تبدأ من مرحلة الحمل، ثمّ بعدها مرحلة الطفولة التي هي مرحلة مهمّة وأساسيّة في بناء المخّ القويّ، وذلك بالتربيّة الصحيحة، والتغذيّة الجيّدة، وتوفير البيئة الثريّة منذ الأيّام الأولى للولادة، ثمّ بعد ذلك في مختلف المراحل الأخرى من العمر، ويعتبر العلماء كلّ هذه العوامل من أفضل السبل لتقويّة المخّ، ولرفع مستوى الذكاء.

فيمكن لكلّ طفل أن يتعلّم مهارة التفكير، ويمكن أن ينشأ ذكيّاً، وهذا إذا وجد المحيط المناسب لذلك، وخاصّةً أمّاً صابرةً وإيجابيّةً تطبّق مهارات تعليم الذكاء.

إنّ بنية مخّ الإنسان الحالي لا تختلف في الشكل والجوهر عن مثيلها منذ فجر التاريخ، إذن فما الذي تغيّر في هذه العصور الأخيرة في بعض الأمم حتّى أصبحت في مؤخّرة قافلة الإبداع والاختراع، وماذا يجب على مربّيها أن يفعلوه تجاه الأجيال الناشئة، حتّى تنهض من تخلّفها وتأخّرها.

١١ / ١٩٠