بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩

ويجيب نفسه ويقول: «إنّها التربيّة، وإنّه التعليم الذي تعاقب على أجيال الأمّة، كما يرى بأنّ الاختلاف بين الأذكياء وغيرهم يعود للأساليب التي تصل بها المعلومات إلى الدماغ، والتربيّة هي أفضل السبل لتطوير عمليّة المعالجة لاستغلال طاقات الأفراد، وبناء مهارات تفكيريّة عاليّة المستوى «.

فلكلّ إنسان الحقّ في تطوير هذه الطاقة الفكريّة، وذلك لا يكون إلاّ باهتمام موجّهي الأمّة ومربيها بالأجيال الصاعدة، وإتاحة الفرصة للجميع لتطوير هذه الطاقات منذ أن يكون الفرد جنيناً، وعلى امتداد فترة حياته التعليميّة إلى أن يتكوّن فيه إدراك قويّ لما يجري حوله من الأحداث.

والأبحاث الحديثة المتعلّقة بالمخّ تقرّر بأنّه عضو نام، وهو دائم التغيير، ومعقّد الخلايا، وأنّه عضو حيّ معجز يتفاعل مع المؤثّرات الداخليّة والخارجيّة، ويتشكّل وينمو على حسب ما يمرّ به من تجارب.

وتقول ﴿سوزان جرين﴾:

«إنّ التركيب الكيميائي للخلايا المخّية العصبيّة هو الذي يتغيّر، لذا فلا وجود لعتاد مادي ثابت غير متغيّر، على نقيض العتاد البرمجي المتغيّر «.

ومن هذه المقولة نستنتج بأنّ التركيب العضوي للمخّ الإنساني متماثل بين جميع بني البشر، ولكن التفاضل بينهم يكون باختلاف الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه كلّ واحد منهم، فهناك مجتمعات قد وفّرت لأفرادها مختلف المثيرات العصبيّة الغنيّة تربويّاً وثقافيّاً وعلميّاً، ممّا يجعل أدمغة أفرادها تتطوّر، وتنمو ببساطة، بينما المجتمعات الأخرى تركت أفرادها من دون غذاء ذهنيّ لمخاخهم، فبقيت ضعيفة من دون نموّ ومن دون تطوّر.

يقول العلماء: يمكن لكل إنسان أن يدرّب مخّه بسهولة على عدّة مهارات، إذا أدرك جيّدا بأنّه يستطيع أن يملك قدرات مذهلة، يتمتّع بها عقله، وهي لا تنتظر منه إلاّ الاكتشاف والاهتمام.

٩ / ١٩٠