بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠١بعد دراسات وتجارب كثيرة ومتنوّعة متعلّقة بالمخّ قال العلماء:
«إنّ الاعتقاد القديم بأنّ المخّ هو عبارة عن آلة لا يزيد نموّها، ولا تتغيّر، ولا يزداد تحصيلها، وهي محدودة القدرات أصبح اعتقاداً خاطئاً، بل توصّلوا واكتشفوا بأنّه دائم التغيير، معقّد الخلايا، وهو عضو حيّ معجز، يتفاعل مع المؤثّرات داخليّة كانت، أو خارجيّة، سلباً، أو إيجاباً، وتبعاً للغذاء والدواء، ومزاولة الرياضة «.
ويقول علماء الأعصاب إنّ المخّ شديد الطواعيّة، وهو كسائر أعضاء الجسد، دائم التغيير، وليس بثابت طيلة عمر الإنسان، وقد صرّح الدكتور ﴿لاري سكوير﴾ أستاذ علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا قائلاً:
«لو أتيحت لك رؤية المخّ بكاميرا فيديو وهو يتفاعل مع ما يمرّ به من تجارب فلا شكّ بأنّك ستراه ينمو، وينكمش، ويتشكّل «.
والشيء المهمّ الذي يجب على كلّ واحد من الناس أن يدركه هو أنّ المخّ ينمو ويتغيّر طيلة الوقت.
تقول ﴿سوزان جرين فيلد﴾:
«إنّ التركيب الكيميائي للخلايا العصبيّة نفسها يتغيّر، لذا فلا وجود لعتاد مادّي ثابت غير متغيّر، على نقيض البرمجي المتغيّر «.
ولقد مهّدت دراسة خلايا المخّ غير الحيّة الطريق لدراستها وهي حيّة تنبض بالحياة، ويسّرت التقنيّات الجديدة للعلماء دراسة المخّ أثناء التفكير، ومعالجة المعلومات، وتثبيته للذاكرة، وإظهاره للغضب والاكتئاب، وحتّى أثناء تعرّضه للهلاوس، ونوبات الاضطراب المخّي.