بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

لقد عرّف العلماء الذكاء بأنّه القدرة العامّة للمخّ على العمل لبلوغ أهداف معيّنة وعلى التفكير بطريقة منطقيّة، وعلى التفاعل بصفة متكاملة مع ظروف بيئته بصورة إيجابيّة.

فإذا كانت نظريّات تقويّة المخّ تعتمد على البحوث التجريبيّة والإحصائيّة، فإنّ التجارب المتواصلة لم تستطع بعد أن تضع يدها على حقيقة بناء المخّ القويّ الذي يصل بصاحبه إلى أعلى درجات التفوّق والنجاح، ولا إلى معرفة الأسس البيولوجيّة التي تبني مثل هذا المخّ.

فمع نهاية القرن العشرين، وبعد جهود متواصلة مضنيّة، توصّل الخبراء إلى اكتشافات معجزة، لم يكن يحلم بها من سبق من العلماء والباحثين، وهو أنّ العقل متّصل بالجسد اتّصالاً لا يخطر ببال أغلبيّة الناس، وأنّه عبارة عن عضلات، تماماً كما يتكوّن الجسد من عضلات أخرى كثيرة.

فإذا كان الجسد تتحكّم فيه أنواع كثيرة من العضلات التي تضمن له حركاته المختلفة، وتزوّده بالقدرات التي بفضلها يستطيع أن يقوم بمختلف أعماله، فإنّ الدماغ يتكوّن هو كذلك من عضلات عديدة تعينه على اكتشاف الكثير من القدرات كالقدرة على تعلّم اللغة، أو الحساب، وغيرهما من المعلومات والمهارات الكثيرة.

وكما أنّ عضلات البدن تتكوّن في جسم الإنسان وهو جنين في بطن أمّه، فكذلك عضلات المخّ تتكوّن والشخص في بطن أمّه، فمن هنا نستطيع أن نقول بأنّ حالة الأمّ الصحيّة والنفسيّة لها الأثر البليغ في تكوين هذا الجهاز تكويناً حسناً، أو تكويناً غير حسن.

لقد كان العلماء في القديم يعتقدون أنّ الأنشطة البدنيّة منفصلة تماما عن الأنشطة العقليّة، ولكن بعد التجارب الكثيرة، والبحوث العلميّة توصّلوا إلى أنّ الأمر مختلف، حيث أنّ عمل العقل وقوّته وعبقريّته مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وعميقاً بحالة البدن الإيجابيّة، أو السلبيّة.

١٢ / ١٩٠