بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٠فعندما نعمل على تشفير المعلومات وتعزيزها بقدر كبير ومتنوّع من الخصائص والثراء، فإنّها ستكون أكثر احتمالا لأنّها ترسخ بقوّة في الذهن، وأكثر احتمالا لأن يكون استذكارها فيما بعد أسرع وأسهل، ويسمّي العلماء مثل هذه الحالة بالذاكرة المزهرة، لأنّ كلّ هذه التقنيّات تتوافق مع الفطرة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها أدمغتنا، ومع الخصائص التي تختصّ بها، وتميل إليها.
وعمليّة تزويد المعلومات بخصائص ثريّة تسمّى الارتباط، والارتباط عمليّة يقوم بها كلّ من تعلّم واطّلع على تقنيّات تقويّة عمل العقل، لأنّ تلك التقنيّات تجعل العقل ينتبه ويتدرّب أكثر وأفضل، ممّا يجعل الوصلات العصبيّة تزداد وتنمو، لأنّنا بذلك سنضيف خصائص جديدة للمعلومات، والتي تسمّى بتشفير المعلومات، وهذه التقنيّة تجعل المعلومات ترسخ على مستوى أعمق، وعند مستويات متعدّدة داخل الذاكرة.
إذن بهذا التشفير نكوّن الارتباط القويّ بين مختلف المعلومات في مواضيع مختلفة ومتنوّعة، وهذا يجعل أغلبيّة عضلات المخّ تتدرّب وتتمرّن، ونحن نعلم أنّ المخّ يتكوّن من عدّة عضلات، لأنّه كما نجد أنّ بعض التمارين الرياضيّة الجسديّة تتطلّب استعمال عضلات متعدّدة في نفس الوقت، فكذلك بعض التمارين العقليّة تتطلّب استعمال عدّة عضلات للمخّ في آن واحد، وكلّما استعملنا عضلات أكثر صار التمرين العقلي أفضل.
وقد حدّد بعض الخبراء عضلات المخّ بثلاثين عضلة، منها: