بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣١

عضلة الربط، (الارتباط)، عضلة التتابع، وهذه العضلة هي التي تجعل المعلومات المختلفة تتتابع في الظهور، وذلك حسب نوع الارتباط التي ربطت بها عند تعلّمها، وتلقّيها، وهناك عضلة التشابه، وهي التي تجعل المعلومات المتشابهة تظهر تباعاً دون بدل جهد كبير في استذكارها، وعضلة الاستنباط، وعضلة الاستنتاج، وعضلة التركيب، إلى غير ذلك من العضلات المتعدّدة التي تجعل المعلومات ترتبط ببعضها البعض، وكلّما استخدمنا عضلات أكثر كان رسوخ المعلومة أحسن وأفضل، وكان تسجيلها عند مستويات متعدّدة، وبهذا نستطيع أن نؤكّد نجاح وسهولة الاستدعاء أو الاسترجاع فيما بعد.

يقول ﴿أرسطو﴾:

«إنّ أكبر أمارات العقل المتقدّم هي قدرته على التفكير من خلال المجاز «.

أي العثور على مزاوجات تربط بين الأشياء المختلفة أو المتباينة.

وكما يقول الخبراء بأنّ كلّ كلمة لها معاني وأصوات وارتباطات لا نهائيّة، تشعّ إلى الخارج مثل ما تتكوّن الدوائر على بركة من الماء عندما نرمي فيه بحجرة، ونحن نلاحظ بأنّ تلك الدوائر تبدأ صغيرة ثمّ تتوسّع، وتكبر حتّى تعمّ صفحة البركة إلى أقصى درجة ممكنة، فكذلك الكلمة كلّما استخرجنا منها معنى جديداً زاد دائرة استعمالها وتطبيقها في الواقع، وهذا يتطلّب استعمال أقصى تقدير للعقل، ممّا يمرّن أكبر عدد من العضلات، وكلّ هذا يعتبر تقويّة له.

يقول ﴿أوليفر هولزر﴾:

«الكلمة ليست بلورة تكشف عمّا فيها، ولا تتغيّر، بل هي قشرة فكرة حيّة، تتلوّن وتتبدّل باستمرار حسب المحيط الذي تستعمل فيه «.

والعقل القويّ قادر على النظر من زوايا مختلفة في آن واحد، وأن يثير أسئلةً واحتمالات جديدة، يجعلها عبارة عن ملاحظات تشفّر بها عمليّة الربط، وهذا ممّا يؤدّي إلى قفزات حقيقيّة في التعلّم.

١٣١ / ١٩٠