بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وإحدى طرق الربط هي أن نحاول استخدام الحواسّ الخمس جميعها عند تعلّم تلك المعلومات، وطريقة أخرى وهي أن نستخدم أنظمة فرعيّة مختلفة من الذاكرة، مثل الذاكرة البصريّة مقابل الذاكرة اللفظيّة.
فكّر في أسباب الحفظ والتذكّر
كان أحد الصحافيين الروسيّين يحضر الندوات الصحفيّة ولا يحمل معه قلماً ولا ورقةً لتسجيل ما يجب تسجيله، والشيء العجيب أنّه كان يعيد ما يقال في الندوة، وما أثار دهشة الحاضرين أنّه يمكنه تذكّر كلّ ما يقوله رئيس التحرير في الندوة، كلمةً بكلمةً، وجملةً بجملةً، وإيماءةً بإيماءةً.
وقد اهتمّ به الدكتور النفساني ﴿ألكسندر لوريا﴾ والخبير في الذاكرة، وكان يخضعه لاختبارات وفحوصات متواصلة.
وتأكّد ﴿لوريا﴾ أنّ الصحافي كان طبيعيّاً، وأنّ ذاكرته كانت رائعةً، وأنّ سبب ذلك أنّه قد اطّلع مصادفةً وهو في سنّ مبكّرةً جدّاً على المبادئ الأساسيّة لتقويّة الذاكرة، وصار يطبّقها في أعماله اليوميّة، فأصبحت تلك القواعد جزءاً من وظيفته الطبيعيّة.
ويقرّر علماء الذاكرة بأنّ حالة هذا الصحافي لم تكن نادرةً، فتاريخ التعليم والطبّ وعلم النفس مليء بحالات مشابهة لأشخاص لديهم ذاكرة رائعة مثل هذا الصحفي، وفي كلّ مناسبة وفحص يثبتون بأنّ عقولهم طبيعيّة جدّاً، وأنّ كثيراً من هؤلاء يكونون قد اكتشفوا منذ صغرهم المبادئ الرئيسيّة لوظيفة ذاكرتهم.
ومن هذه التقريرات نستنتج بأنّ كلّ من يريد أن يقويّ مخّه، وأن يكتسب ذاكرةً جيّدةً مثاليّةً عليه أن يهتمّ بمهارات الذاكرة وتدريباتها التي اكتشفها الخبراء بعد تجارب متواصلة وملاحظات كثيرة، وربّما يعتبر هذا من مسؤوليّة الوالدين والمربّين والموجّهين، فهم الذين يوجّهون الجيل الصاعد إلى تعلّم وتطبيق مثل هذه المهارات.