بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

فعلى كلّ واحد ممّن يريد أن يقوّي ذاكرته أن يتعلّم ويتدرّب على التركيز بأفضل طريقة يستطيع أن يتعلّم بها المعلومات، ويركّز على أسباب التذكّر، ويقوم ببعض الاستقصاء، حتّى يكتشف أيّ الظروف التي تزيد من احتمال تذكّره للمعلومات، ويستطيع أن يبدأ بتحديد لماذا يتذكّر، وكيف يتذكّر أكثر، وما هي المعلومات التي يتذكّرها بشكل أحسن، ثم يحاول أن يعرف كيف حفظها واستوعبها، حتّى يطبّق تلك الطريقة مع حفظ المعلومات الأخرى.

يحتوي معتقد الإنسان على مكوّنات عاطفيّة ومنطقيّة يجب عليه أن يفحصها ويضبطها بدقّة ليعزّز عمل عقله بشكل أفضل، وبذلك يستطيع أن يستبدل الاستراتيجيّات غير المحدّدة وغير الفعّالة للذاكرة باستراتيجيّات جديدة تعزّز نقاط القوّة العقليّة.

إنّ الدكتور ﴿مارك روزنرويج﴾ طبيب النفس والأعصاب من كاليفورنيا قد أمضى أعواماً من حياته العلميّة التجريبيّة في دراسة الخليّة العصبيّة وقصده من وراء ذلك معرفة سعة تخزينها للمعلومات المختلفة.

وقد صرّح في بداية عام 1974 بأنّه إذا ما قمنا بإدخال عشر معلومات جديدة كلّ ثانية في مخّ إنسان طبيعي طوال حياته التي يحياها بأكملها، فإنّه سيتمّ ملء أقلّ من نصفه فقط، وأكّد أنّ مشاكل الذاكرة وقوّة العقل ليست لها علاقة بسعة المخّ، وإنّما ترجع إلى معرفة الإنسان لكيفيّة إدارته لتلك السعة غير المحدودة.

وقد أكّد البروفيسور الكندي ﴿وايلدر بنفيلد﴾ أنّه يوجد بداخل كلّ خليّة، أو مجموعة من الخلايا العصبيّة مخزوناً رائعاً لكلّ حدث تمّ في الماضي، وأنّه إذا أمكننا إيجاد المنبّه المناسب، يصبح في مقدور كلّ واحد منّا إعادة تشغيل الفيلم بأكمله.

وأنا أقول قبل أن نبحث عن المنبّه المناسب لكي نتذكّر المعلومة التي هي مخزّنة داخل الخليّة، علينا أن نجد المنبّه المناسب للخليّة عند إرادة حفظ تلك المعلومة، وذلك ما يسمّيه علماء الذاكرة بتشفير المعلومة.

١٣٣ / ١٩٠