بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٤إنّ مخّ كلّ واحد من الناس في هذا الكون هو عبارة عن لوحة المفاتيح التي يمكن أن يعزف عليها مئات الملايين من الألحان المختلفة.
فكلّ من يتعلّم ويطبّق تقنيّات عمل الذاكرة، والتي هي من طبيعة العقل وفطرته، فستصبح ذاكرته أفضل بكثير ممّا كان يعتقده من قبل، وستتحوّل إلى آلة رائعة، وينسى تماما ما كان يعتقده من قبل بأنّ لديه ذاكرةً غير ملائمة أو سيّئة.
ويجب على كلّ واحد منّا أن يجعل ثقته في محلّها فيما يخصّ عمل مخّه، إذا أراد أن يزيد قوّته، ويقوى استيعابه، وأن يكتسب توقّعات إيجابيّة عن ماهية ذاكرته، وعن كيفيّة عملها، وأن ينشد الكمال لها، وبذلك يجعل عقله ينمو، ويتطوّر، ويزداد من قوّة عمله يوماً بعد يوم.
وهذا الجهاز المخّي يضعف ويفقد قدرته على الاستيعاب الجيّد كلّما افتقر إلى التدريب المناسب، وعبر الحدود العالميّة والثقافيّة فإنّه لا يمكن أن نرجع ضعف الذاكرة إلى مجرّد الوراثة، كما يميل إليه كثير من الناس لتبرير ذلك، ولكنّ ذلك يرجع إلى عاملين بسيطين وقابلين للتغيير بسهولة، وهما:
ــ التفكير السلبي في الذاكرة.
ــ عدم الاستزادة من المعرفة في مختلف مراحل العمر.
إنّ كلّ من يريد أن يكتسب مخّاً قويّاً، وذاكرةً نشيطةً، فعليه أن يوظّف كلّ بصيرته والتزاماته ومثابرته في التدرّب ليحقّق المستحيل.
إنّ إمكانيّة تحسين المخّ وتقويّته يرتكز على المنظور الذي يتمسّك به الشخص تجاهه، لأنّ العقل يستطيع أن يستوعب أفكاراً بقدر عدد ذرّات الكون، ولكن النظرة السلبيّة التي يفكّر بها كثير من الناس نحوه تصبح كفرامل، تحدّ من الانطلاقة الجيّدة، والتي هي سبب لاكتساب تلك القوّة والمقدرة غير المتناهيّة.
والشخص الناجح هو الذي ينظر إلى عقله نظرةً إيجابيّةً ويقتنع بأنّه قويّ يستطيع أن يستوعب ما لا يتصوّره من المعلومات المختلفة.
العقل يبحث دائما عن الحقيقة
يقول ﴿وليام شكسبير﴾: