بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

إنّ تدريب العقل والجسد يعتبر تدريباً متكاملاً، فلا أحد من العلماء ينكر ذلك، لذلك نجد أنّ جسد كلّ واحد منّا مصمّم لممارسة التمرينات الرياضيّة، وأنّ عقلنا بدوره مصمّم ليقوى بالتمرينات الذهنيّة، وبمجرّد أن يبدأ الإنسان تلك التدريبات والتمارين فإنّه سيجني فوائد متعدّدةً، ويجد متعةً عظيمةً جدّاً، وسيصبح مدمناً على تلك التدريبات التي تمنح له عقلاً وجسداً قويّين.

وبالتدريبات والتمارين الرياضيّة المتواصلة يصبح الجسد مرناً، وستتدفّق الحيويّة والطاقة بحرّية تامّة في كلّ أجزائه، وخاصّةً منها المخّ الذي يطلب حقّه من تلك الطاقة والحيويّة، وذلك عن طريق الأوعية الدمويّة والجهاز العصبي الخاصّ بجهاز المخّ والتفكير، فالمرونة شيء من السهل جدّاً تنميّته والاحتفاظ به، فكثير ممّن يداومون على التمارين الرياضيّة ما زالت أطرافهم مرنةً، تؤدّي دورها بشكل كامل وهم في الثمانين من أعمارهم، كما لو كانوا في العشرينات من عمرهم.

ولا بدّ أن نعلم بأنّ المخّ وهو هذا العضو الصغير في جسم الإنسان يستهلك 20% من الأكسجين الداخل إلى الجسد، والذي يمدّه بالحيويّة اللازمة لعمله بكلّ قوّة ومرونة، كما يستهلك 30% من الطاقة التي تدخل إلى أجهزة الجسم، وحامل هذا الأكسجين، والطاقة هي الدم، ويحدث هذا لأنّ الملايين من خلايا المخّ التي تكوّن هذا الجهاز يجري عليها تغييرات إليكتروكيميائيّة معقّدةً جدّاً، ومتواصلة ومستمرّة، وذلك لأنّها تعالج كمّا كبيراً من المعلومات التي تتدفّق إليها.

وكلّ من يريد أن يحافظ على عمل هذا النظام المخّي والجسدي المتكامل بكفاءة، عليه أن يتأكّد من وجود إمدادات منتظمةً من الأكسجين النقيّ والطاقة الكافية لجهاز ذاكرته، لأنّ كلّ جهاز في الجسم يحتاج أن تضخّ إليه الكميّة الكافية من الدم، حتّى تتشبّع كلّ خليّة فيه بما يصل إليها من إمدادات نقيّة من الوقود عالي الجودة، وذلك الوقود هو الأكسجين النقيّ.

١٤٠ / ١٩٠