بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ولذلك كان من المهمّ أن يقوم كلّ واحد منّا بتمرينات منتظمة، حتّى يجعل قلبه أكثر لياقةً من حيث القوّة والمرونة، وتبعاً لذلك سيوفّر المرونة والقوّة للعضلة المخّيّة، لأنّ سلامة العقل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة القلب.

لقد أكّدت الأبحاث والاكتشافات المختصّة بالصحّة العامّة للجسم البشري أنّ الشخص المعافى بدنيّا يحقّق نتائج أفضل بشكل عام في كلّ اختبارات المهارات الذهنيّة مقارنةً مع الآخرين الذين يفتقرون إلى اللياقة البدنيّة.

كما بيّنت كثير من التجارب والاختبارات أنّ الأطفال الذين يحقّقون نتائج أفصل على مستوى المهارات الذهنيّة يكونون أكثر لياقةً وصحّةً وتواؤماً نفسيّاً وتكيّفاً مع محيطهم، وأكثر سعادة من الآخرين الذي لا يحقّقون سوى نتائج ذهنيّةً ضعيفة المستوى.

وقد وُجد أنّ أصحاب العبقريّات الإبداعيّة كانوا جميعاً أقوياء بدرجة ملحوظة ومنظّمين ونشطاء وأصحاب لياقة بدنيّة وقوّة، كما أنّهم يتمتّعون بهمّة بدنيّة وذهنيّة رائعة.

لذلك فكلّ من أراد أن يدرس عضلة المخّ باعتبارها عضواً مستقلاً ومنفصلاً عن باقي أجهزة الجسم، أو العكس دراسة الجسم منفصلاً عن المخّ تعتبر دراسته معوقة، لأنّ ذلك سوف يفقده العلاقة الحافزة التي تربط بينهما، وسوف يتكبّد خسارةً كبيرةً، حتّى قال بعض الخبراء أنّه تصل إلى فقد 99% من الفوائد المرجوّة، لذلك فمن المهمّ ومن الأمور الأساسيّة أن ندرس كلاًّ منهما سواء العضو ذاته أو طبيعته الحيويّة أو وظيفته على ضوء علاقته بالآخر.

فالمخّ مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجسم، وهما ليسا مرتبطين بينهما فقط، بل إنّ كلاّ منهما يكمّل الآخر، وهما يشكّلان ثنائيّاً مجتمعاً لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وما يؤثّر على أحدهما يؤثّر على الآخر.

يقول الجرّاح في القوّات الجوّية الأمريكيّة، ﴿ريتشارد بوهانون﴾:

١٤١ / ١٩٠