بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وقد توصّل الدكتور ﴿جيمس بلوماثال﴾ وزملاؤه في جامعة ديوك إلى أنّ ممارسة تدريبات اللياقة البدنيّة على مدى نصف ساعة ثلاث مرّات على الأقلّ أسبوعيّاً يعتبر كافيّاً لتحقيق زيادة ملحوظة في القدرة الذهنيّة، وقد تأكّد من خلال التجربة أنّ مثل تلك التدريبات يمكن أن تحفّز خلايا المخّ وتنشّطها، وتساعدها على مقاومة مظاهر التقدّم في العمر، وقد لوحظ على ممارسي التدريبات البدنيّة تحسّن ذهني ومستوى جيّد في الأداء العامّ بشكل خاصً في مرحلة منتصف العمر والمراحل المتقدّمة من العمر.
قاعدة:
تدريب الجسم يساوي تدريب المخّ
وقد توصّل الدكتور ﴿رودني سواين﴾ وزملاؤه في جامعة ويسكونسين إلى نتائج مدهشة بشأن سرعة تكيّف عمليّات العقل على نحو إيجابيّ مع التدريبات بغض النظر عن السنّ التي يكون فيها الشخص.
وقد وجد الدكتور ﴿سواين﴾ في تجربته المخبريّة أنّ الفئران التي لم تمارس تدريبات اللياقة البدنيّة، لم تحقّق أيّ تغيّر في قدراتها المخّية، أمّا التي مارست تلك التدريبات، فقد حقّقت تغيّراً إيجابيّاً ملحوظاً، لأنّ كثافة الأوعيّة الدمويّة في بعض مناطق مخّها قد زاد استيعابها لكميّات هائلة من الدم، وهذا يثبت أنّ خلايا المخّ يمكن أن يقع فيها تغيّرات سريعة بما يرد إليها من الأكسجين، ولا يخفى على أحد بأنّ الدم هو الذي يحمل إليها الأكسجين.
ويرى ﴿سواين﴾ أنّ رفع معدّل نشاط الخلايا العصبيّة للقشرة المخّية، حتّى ولو بنسبة بسيطة للتواؤم مع التدريبات المبذولة هو ما يزيد من الحاجة للعناصر الغذائيّة والأكسجين.
وإدراك هذه الحاجة هو الذي يدفع المخّ إلى استخدام فائض الطاقة الناجم عن تدريبات اللياقة البدنيّة لخلق المزيد من الشعيرات الدمويّة لتوصيل العناصر الغذائيّة والأكسجين الإضافي إلى مناطق العمل الجديدة في المخّ.