بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وقد اقتنع ﴿سواين﴾ أنّ التدريبات الإدراكيّة، أي أنشطة الرياضة الذهنيّة والتفكير، تعمل على الأرجح على تنشيط تكوّن أوعيّة دمويّة جديدة في مناطق التفكير في المخّ.
ومع كلّ دقّة من دقّات القلب، سوف تصل الدماء المحمّلة بالأكسجين والطاقة مباشرة إلى المخّ، وإنّ العديد من الشعيرات التي تحمل ذلك الدم سوف تزيد من نشاطها وحيويّتها، ممّا يعطي للمخّ قوّةً معتبرةً، ويوفّر له مصادراً أكبر للطاقة التي تمنح له قسطاً أكثر عمقاً وأحسن نوعيّةً وتكاملاً.
وقد اكتشف الدكتور ﴿كينيت كوبر﴾ بعد تجاربه المتعدّدة أنّ هناك علاقةً أكيدةً تربط بين اللياقة البدنيّة واليقظة الذهنيّة والاستقرار العاطفي، وكلّ هذا يجعل الجسم أقلّ شعوراً بالتعب، ممّا يقلّل من نسبة الأخطاء الذهنيّة، وسوف تجعل الشخص يحتفظ بمستوى أداء جيّد لفترة أطول، من دون الحاجة إلى الكثير من فترات الراحة.
إنّ الأشخاص الذين يتمتّعون بلياقة بدنيّة جيّدة يميلون إلى الاعتزاز بأنفسهم، بما يجدون من القدرة على أداء كثير من الأعمال بطريقة جيّدة، وبسهولة وخفّة، وكلّ ذلك يجعلهم أكثر تفاؤلاً وتصميماً، ويكونون بصفة عامّة أكثر شغفاً بأداء أعمالهم، وتعلّقاً بمهنتهم، وأكثر طاقةً وإقبالاً على الحياة، وكلّ هذا يجعلهم يؤدّون أعمالاً متعدّدةً، فيحاولون استخدام مخّهم كي يبتكروا طرقاً جديدةً ليؤدّوا من خلالها أعمالهم بإتقان، وهذا ممّا ينشّط لهم خلايا العقل.
الفصل العاشر
علاقة النوم بقوّة المخّ
النوم الجيّد هو سرّ الطاقات الإبداعيّة
النوم أحد أشكال الراحة الأكثر عمقاً، لأنّه هو الفترة التي يعمل فيها المخّ بمعالجة التجارب اليوميّة، واستيعابها، حيث يسعى للفصل والفرز والحفاظ على المعلومات المهمّة في ملفّاته، وإهمال الأخرى، ثمّ حلّ المشكلات.