بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وتعتبر الأحلام جزءاً مهمّاً من فترات النوم التي يمرّ بها النائم، لأنّها من الفترات الأساسيّة التي يجد فيها المخّ الحلول اللازمة لبعض المشاكل التي مرّ بها خلال النهار، وهي بمثابة أعظم مصادر الإلهام لكثير من عباقرة الإبداع والفكر.

وقد توصّل الباحثون في جامعة لوبيك الألمانيّة إلى أنّ سرّ الطاقات العقليّة والتفكير الإبداعي والقدرة على فكّ الرموز وحلّ المعادلات الصعبة يكمن في صحّة النوم، ومدّته التي تحتاجها أجهزة الجسم، وأوضح الخبراء في بحثهم الذي نشرته مجّلة الطبيعة العلميّة أنّ للنوم قوّةً غريبةً ومدهشةً في إعادة برمجة الدماغ وشحذه، وملئه بالقوّة، واستناداً إلى هذه النظريّة، فإنّ كلّ من يسهر الليالي، ولا يسمح لنفسه أن يرتاح الراحة الكاملة التي يحتاجها، يدمّر تفكيره وقدرته على التركيز وعلى الإبداع.

وقد اعتمد البحث على متابعة عدد من المشاركين طلب منهم تعلّم قانونين بسيطين لتحويل ثمانيّة أرقام من شكل إلى آخر وفق ترتيب معيّن باستخدام قانون ثالث يستخدمون فيه قوّتهم الإبداعيّة وموهبتهم لتحسين الأداء، فسمح لهم بالنوم قبل التدريب الأوّل، فكانت النتائج إيجابيّة جيّدة، ثمّ أجبروا على البقاء مستيقظين قبل التجربة الثانية فكانت النتائج سلبيّةً ضعيفةً.

ولاحظ الخبراء بأنّ للنوم تأثيراً عجيباً، حيث تمكّن الأشخاص الذين سمح لهم بالاستراحة والنوم لمدّة 8 ساعات من التوصّل إلى الترتيب وفق القانون الثالث لحلّ المعادلات بنسبة أعلى بحوالي الضعف من الذين بقوا مستيقظين ساهرين.

وأكّد الخبراء أنّ النوم يعتبر بمثابة عمليّة تعلّم وتدريب إبداعيّة، ولكن لم يتّضح بعد أيّ من المراكز الدماغيّة التي تتأثّر به، والتي تسهّل هذه المهمّة، ولكن يعتقدون أنّ منطقة المخّ المعروفة باسم تحت المهاد قد تلعب دوراً أساسيّاً في إعادة برمجة المشكلة ومعالجتها خلال النوم.

١٥١ / ١٩٠